فهرس الكتاب

الصفحة 3913 من 4996

صفحة رقم 156

حدوده ، قال منكرًا عليهم وموبخًا لهم تقدمًا إليهم بالتحذير من بطشه وسطوته وشديد أخذه وعقوبته ، مسببًا تصحيح أعمالهم وبنائها على أساس ) في الأرض ) أي التي فيها آثار الوقائع فإنها هي الأرض في الحقيقة لما لها من زيادة التعريف بالله ) فينظروا ( عقب سيرهم وبسبه .

ولما كانت وقائعه خلعة للقلوب بما فيها من الأمور الباهرة الناطقة بها ألسنة الأحوال بعد التنبيه بالمقال ، ساق ذلك بسوقه في أسلوب الاستفهام مساقًا منبهًا على أنه من العظمة بحيث يفرغ الزمان للعناية بالسؤال عنه فقال: ( كيف كان عاقبة ) أي آخر أمر ) الذين ( ولما كان ميمكنهم معرفة ذلك من جميع المهلكين ، نبه بإثبات الجار على أنهم بعضهم بل بعض المكذبين للرسل ، وهم الذين سمعوا أخبارهم ورأوا ديارهم بعاد وثمود ومدين وسا وقوم لوط فقال تعالى: ( من قبلهم ( ولما كان كأنه قيل: ما لهم ؟ قال:( دمر الله ) أي أوقع الملك الأعظم الهلاك العظيم الداخل بغي إذن ، الهاجم بغتة ) عليهم ( بما علم أهاليهم وأحوالهم وكل من رضي فعالهم أو مقالهم ، وعدل عن أن يقول:( ولهؤلاء ) إلى قوله: ( وللكافرين( تعميمًا وتعليقًا للحكم بالوصف وهو العارقة في الكفر ، فكان فيه بشارة بأن بعضهم سينجيه الله تعالى من أسباب الهلاك لكونه ليس عريقًا في الكفر ، لأنه لم يطبع عليه ) أمثالها ) أي أمثال هذه العاقبة .

ولما بين أن يعلي أولياءه ويذل أعداءه ، بين علته فقال: ( ذلك ) أي الأمر العظيم الذي فعله بالفريقين ) بأن الله ) أي بسبب أن الملك الأعظم المحيط بصفات الكمال ) مولى الذين آمنوا ) أي القريب من المصدقين به المرضين له ، فهو يفعل معهم بما له من اللال والجمال ما يفعل القريب بقريبه الحبيب له ، قال القشيري: ويصح أن يقال: أرجى آية في كتاب الله هذه الآية لأنه لم يقل: الزهاد والعباد وأصحاب الأوراد والاجتهاد .

يعني بل ذكر أدنى أسنان أهل الإيمان .

)وأن الكافرين ) أي العريقين في هذا الوصف ) لا مولى لهم ( بهذا المعنى ، لأنهم بعيدون من الله الذي لا يعبد على الحقيقة إلا هو ، فلا ينفعهم قرب قريب أصلًا وإن كان الله مولاهم بغير هذا المعنى بل بمعنى أنه سيدهم ومالكهم ، وفيه إيماء إلى أنه سبحانه وتعالى ولي من لم يكن عريقًا في الكفر فيخرجه من الظلمات إلى النور .

ولما تشوف السامع إلى تعرف تمام آثار الولاية ، قال شافيًا لعيّ سؤالهم مؤكدًا لأجل كثرة المكذبين: ( إن الله ) أي الذي له جميع الكمال ) يدخل الذين آمنوا ) أي أوقعوا التصديق ) وعملوا ( تصديقًا لما ادعوا أنهم أوقعوه ) الصالحات ( فتمتعوا بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت