فهرس الكتاب

الصفحة 3918 من 4996

صفحة رقم 161

في كثير من أقوات العرب وغيرهم ، ثم بالخمر لأنه إذا حصل الري والمطعوم تشوفت النفس إلى ما يتلذذ به ، ثم بالعسل لأن فيه الشفاء في الدنيا مما يعرض من المطعوم والمشروب - انتهى .

وأحسن منه أنه لما كان السياق للتعجب في ضرب المثل لأنه قول لا ينفك عن غرابة بدأ بأنهار الماء لغرابتها في بلادهم وشدة حاجتهم إليها ، ولما كان خلوها عن تغير أغرب نفاه ، ولما كان اللبن أقل فكان جريه أنهارًا أغرب ، ثنى به ، ولما كان الخمر أعز ثلث به ، ولما كان العسل أشرفها وأقلها ختم به ، ونبه - مع هذا التذكير متمحض للشرابية كالخمر وبعضها في غذائية وهي فيه أغلب ، وهو العسل ، وبعضها ينزع إلى كل منهما وهو اللبن كلها من الماء مع تمايزها مذاقًا وأثرًا في الغذاء والدواء وغير ذلك ، فإن لماء أصل النبات ، ومن النبات يكون اللبن والخمر والعسل بما لا يخفى من الأسباب ، وأما الآخرة فغنيه عن الأسباب لظهور اسمه الظاهر سبحانه هناك لأنه لا ابتلاء فيها ، وبهذا فهم للترتيب سر آخر وهو أنه تعالى قدم الماء لأنه الأصل لها ، وتلاه بأقرب الأشياء إليه في الشرابية والطبع: اللبن ، ثم بما هو أقرب إلى اللبن من جهة أنه شراب فقط ، ثم بالعسل لأنه أبعدها منه .

ولما كانت الثمار ألذ مستطاب بعد سائغ الشراب قال تعالى: ( ولهم فيها ( ولما كان أهلها متفاوين في الدرجات فلا تجمع جنان أغلبهم جميع ما في الجنة من الثمار بعض فقال:( من كل الثمرات ) أي جميع أصنافها على وجه لا حاجة معه من قلة ولا انقطاع .

ولما كان العيش لا يطيب مع الإنصاف بما يوجب العتب ، قال مشيرًا إلى أنه لا يقدر أحد أن يقدر الله حق قدره ، لأن الرتب متضائلة عن رتبته سبحانه: ( ومغفرة من ربهم ) أي المحسن إليهم بمحو ذنوبهم السالفة أعيانها وأثارها بحيث لا يخشون لها عاقبة بعقاب .

لا عتاب وعدم بلوغهم إلى ما يحق له من الشكر سبحانه .

ولما أرشد هذا السياق إلى أن التقدير: أفمن هو في هذا النعيم الأكبر المقيم ، بنى عليه قوله: ( كمن هو خالد ) أي مقيم إقامة لا انقطاع معها ، ووحده لأن الخلود يعم من فيها على حد سواء ) في النار ) أي التي لا يطفأ لهيبها ، لا يفك أسيرها ولا يؤنس عريبها .

ولما كان كل واحد من داخليها له سقي يخصه على حسب عمله ولا يظلم ربك أحدًا .

كان المؤثر لضرهم السقي على الكيفية التي تذكر لا كونه من ساق معين ، بني للمجهول قوله مسندًا إلى ضمير الجمع قوله تعالى: ( وسقوا ) أي عوض ما ذكر من شراب أهل الجنة ) ماء حميمًا ) أي في غاية الحرارة ) فقطع أمعاءهم ( ويمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت