فهرس الكتاب

الصفحة 3922 من 4996

صفحة رقم 165

مستغرق فيه ومستهلك ، ولهذه الكلمة من الأسرار ما يملأ الأقطار منها أنها بكلماتها الأربع مركبة من ثلاثة أحرف إشارة إلى الوتر الذي هو الله سبحانه وتعالى والشفع الذي هو الخلق أنشأه تعالى أزواجًا ، ومنها حرف لساني وحرفان حلقيان: الهاء والألف ، غير أن الألف عبر عنها بمظهرها وهو الهمزة ظاهرًا مرتين وخفيًا في أداة التعريف في الابتداء مرة ، وذكرت بلفظها أربع مرات ، فتلك سبع هي أتم العدد لذلك وبني الخلق عليه ، فالسماوات سبع والأراضي كذلك سبع إشارة إلى أن الإله الحق الذي هو غيب محض إنما علم بالتنزيل بأفعاله ، فهي وصلة إلى معرفته وهي منقسمة إلى علوي وسفلي كما أن الألف التي هي كالغيب لأنها لا يمكن النطق بها ابتداء نزلت في مظهر الهمزة التي تكررت في هذه الكلمة مرتين في مقابلة الكونين العلوي والسفلي وبينهما ما لا نعلمه مما خفي عنا كما خفيت همزة الوصل .

وعبر في الأمر بهذه الكلمة بالعلم إعلامًا بأن عمل القلب بها هو العمدة العظمى لكن لما كانت حروفها حلقيًا ولسانيًا كان في ذلك إشارة إلى أنه لا يكفي في أمرها إلا إذعان الباطن ومطابقة الظاهر الذي هو اللسان ، فهو ترجمان القلب ، ومتى لم يطابق اللسان القلب حيث لا مانع كان صاحبه من أهل آية الصافات وأحرفها اللفظية أربعة عشر حرفًا على عدد السماوات والأرض الدالة على الذات الأقدس الذي هو غيب محض والمقصود منها مسمى الجلالة الذي هو الإله الحق سبحانه وتعالى وجلاله الدالة عليه خمسة أحرف على عدة دعائم الإسلام الخمس: ووتريته دلالة على التوحيد ، ولم يجعل فيها شيئًا شفهيًا لتمكن ملازمتها لكونها أعظم مقرب إلى الله وأقرب موصل إليه مع الإخلاص ، فإن الذاكر بها يقدر على المواظبة عليها ولا يعلم جليسه بذلك أصلًا ، لأن غيرك لا يعلم ما في وراء شفتيك إلا بإعلامك ، وكما دل الكلام على التوحدي بهذه الكلمة صريحًا دل على كلمة الرسالة التي لا ينفع التوحيد إلا بها تلويحًا بتسيمة السورة ( سورة محمد ) ، فهي القتال لأنه أمر ( صلى الله عليه وسلم ) أن يقاتل الناس حتى يصرحا بما صرحت به السورة من كلمة التوحيد ، وهي سورة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لأن التوحيد لا ينفع بدون الشهادة له بالرسالة ، وبين الكلمتين مزيد اتفاق يدل على تمام الاتحاد والاعتناق ، وذلك أن أحرف كل منهما إن نظرنا إليها خطًا كانت اثني عشرة حرفًا على عدد أجزاء السنة يكفر كل حرف منها شهرًا ، وإن نظرنا إليها نطقًا كانت أربعة عشر حرفًا لملأ الخافقين نورًا وعظمة ومهابة وجلالة واحتشامًا ، وإن نظرنا إليها بالنظرين معًا كانت خمسة عشر لا يوقفها عن ذي العرش خالق الكونين موقف ، وهو سر غريب دال على الحكم الشرعي الذي هو عدم انفكاك إحداهما عن الأخرى ، فمن لم يجمعهما اعتقاده لم يقبل إيمانه ، وقدمت هذه السورة في هذا سابقة لأن لها السبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت