فهرس الكتاب

الصفحة 3957 من 4996

صفحة رقم 200

في النية والهجرة ، ليتوصولا بذلك إلى تشكيك أهل الإسلام فيه ، والمراد أن فعلهم فعل من يريد ذلك ، ولا يبعد أن يكونوا صنفين: منهم من يريد ذلك ، ومنهم من لم يرده ولكن فعل من يريده .

ولما كان السامع جديرًا بأن يسأل عما يقال لهم ، قال مخاطبًا لأصدق الخلق عليه الصلاة والسلام: ( قل ) أي يا حبيب لهم إذا بلغك كلامهم أنت بنفسك ، فإن غيرك لا يقوم مقامك في هذا الأمر المهم ، قولًا مؤكدًا: ( لن تتبعونا ( وإن اجتهدتم في ذلك ، وساقه مساق النفي وإن كان المراد به النهي ، لأنه مع كونه آكد يكون علمًا من أعلام النبوة ، وهو أزجر وأدل على الاستهانة .

ولما أذن هذا التأكيد أنه من عند من لا يخالف أصلًا في مراده ، بينه تعالى بقوله: ( كذلكم ) أي مثل هذا القول البديع الشأن العلي الرتبة ) قال الله ) أي الذي لا يكون إلا ما يريد وليس هو كالملوك الذين لا قدرة لهم على الغفران لمن شاؤوا والعقاب لمن شاؤوا ) من قبل ( هذا الوقت ، وهو الذي لا يمكن الخلف في قوله ، فإنه قضى أن لا يحضر( خيبر ) المرادة بهذه الغنائم إلا من حضر الحديبية ، وأمر بذلك فكان ما قال بعد اجتهاد بعض المخلفين في إخلافه فإنهم غيّرهم الطمع بعد سماعهم قول الله هذا ، فطلبوا أن يخرجوا معه ( صلى الله عليه وسلم ) فمنعوا فلم يحضرها غيرهم أحد ، وذلك أنه ( صلى الله عليه وسلم ) رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست ، فأقام إلى أثناء محرم سنة سبع ، وخرج بأهل الحديبية إلى خيبر ففتحهاالله عليه ، وأخذ جميع أموالها من المنقولات والعقارات ، وأتى إليه ( صلى الله عليه وسلم ) وهو بها بعد فتحها ابن عمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وبعض من معهم من مهاجر الحبشة ، فأشركهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مع أهل الحديبية لأنهم لم يكونوا مخلفين بل كانوا متخلفين لعذر عدم الإدراك .

ولما كانوا منافقين لا يعتقدون شيئًا من هذه الأقوال ، بل يظنون أنها حيل على التوصل إلى المرادات الدنيوية ، سبب عن قولهم له ذلك تنبيهًا على جلافتهم وفساد ظنونهم: ( فسيقولون(: ليس الأمر كما ذكر مما ادعى أنه قول الله ) بل ( إنما ذلكم لأنكم ) تحسدوننا ( فلا تريدون أن يصل إلينا من مال الغنائم شيء .

ولما كان التقدير: وليس الأمر كما زعموا ، رتب عليه قوله: ( بل كانوا ) أي جبلة وطبعًا ) لا يفقهون ) أي لا يفهمون فهم الحاذق الماهر ) إلا قليلًا ( في أمر دنياهم ، ومن ذلك إقرارهم بالإيمان لأجلها ، وأما أمور الآخرة فلا يفهمون منها شيئًا .

الفتح: ( 16 - 17 ) قل للمخلفين من. .. . .

)قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت