فهرس الكتاب
صفحة رقم 205
ولما ذكر الفتح ذكر بعض ثمرته فقال: ( ومغانم ( فنبه بصيغة منتهى الجموع إلى إلى عظيمة ، ثم صرح بذلك في قوله: ( كثيرة( ولما كان الشيء ربما أطلق على ما هو بالقوة دون الفعل ، أزال ذلك بقوله تعالى ) يأخذونها ( وهي خيبر .
ولما كان ذلك مستبعدًا لكثرة الكفار وقلة المؤمنين ، بين سببه فقال عاطفًا على ما تقديره: بعزة الله وحكمته: ( وكان الله ) أي الذي لا كفوء له ) عزيزًا ) أي يغلب ولا يغلب ) حكيمًا ( يتقن ما يريد فلا ينقض .
ولما قرب ذلك وتأكد وتحرر وتقرر ، أقبل سبحانه وتعالى عليهم بالخطاب تأكيدًا لمسامعهم فقال مزيلًا لكل احتمال بتردد في خواطر المخلفين: ( وعدكم الله ) أي الملك الأعظم ) مغانم ( وحقق معناها بقوله:( كثيرة تأخذونها ) أي فيما يأتي من بلدان شتى لا تدخل تحت حصر ، ثم سبب عن هذا الوعد قوله: ( فعجل لكم ) أي منها ) هذه ) أي القضية التي أوقعها بينكم وبين قريش من وضع الحرب عشر سنين ، ومن أنكم تأتون في العام المقبل في مثل هذا الشهر معتمرين فإنها سبب ذلك كله ، عزاه أبو حيان لابن عباس رضي الله عنهما وهو في غاية الظهور ، ويمكن أن يكون المعنى: التي فتحها عليكم من خيبر من سببها وأموالها المنقولات وغيرها ) وكف أيدي الناس ) أي من أهل خيبر وحلفائهم أسد وغطفان أن يعينوا أهل خيبر أو يغيروا على عيالاتكم بعد ما وهموا بذلك بعد ما كف أيدي قريش ومن دخل في عهدهم بالصلح ) عنكم ( على ما أنتم فيه من القلة والضعف .
ولما كان التقدير: رحمة لكم على طاعتكم لله ورسوله وجزاء لتقوى أيديكم ، وتروا أسباب الفتح القريبة بما يدخل من الناس في دينكم عند المخاطبة بسبب الإيمان ، عطف عليه قوله: ( ولتكون ) أي هذه الأسباب من الفتح والإسلام ) آية ) أي علامة هي في غاية الوضوح ) للمؤمنين ) أي منكم على دخول المسجد الحرام آمنين في العمرة ثم في الفتح ومنكم ومن غيركم من الراسخين في الإيمان إلى يوم القيامة على جميع ما يخبر الله به على ما وقع التدريب عليه في هذا التدبير الذي دبره لكم من أنه لطيف يوصل إلى الأشياء العظيمة بأضداد أٍبابها فيما يرى الناس فلا يرتاع مؤمن لكثرة المخالفين وقوة المنابذين أبدًا ، فإن سبب كون الله مع العبد هو الاتباع بالإحسان الذي عماده الرسوخ في الإيمان الذي علق الحكم به ، فحيث ما وجد عليه وجد المعلق وهو النصر بأسباب جلية أو خفية ) ويهديكم ( في نحو هذا الأمر الذي دهمكم فأزعجكم بالثبات عند سماع الموعد والوعيد والثقة بمضمونه لأنه قادر حكيم ، فهو لا يخلف الميعاد بأن يهديكم ) صراطًا مستقيمًا ) أي طريقًا واسعًا واضحًا موصلًا إلى الكرامة من