فهرس الكتاب

الصفحة 3987 من 4996

صفحة رقم 230

ولما كان التقدير: فالله منعم بفضل ، بيده كل ضر ونفع ، عطف عليه قوله: ( والله ) أي المحيط بصفات الكمال ) عليم ) أي محيط العلم ، فهو يعلم أحوال المؤمنين وما بينهم من التفاضل ) حكيم ( بالغ الحكمة ، فهو يضع الأشياء في أوفق محالها وأتقنها ، فلذلك وضع نعمته من الرسالة والإيمان على حسب علمه وحكمته .

ولما كانت النميمة ونقل الأخبار الباطلة الذميمة ربما جرت فتنًا وأوصلت إلى القتال ، وكان العليم الحكيم لا ينصب سببًا إلا ذكر مسببه وأشار إلى دوائه ، وكان لا ينهى عن الشيء إلا من كان متهيئًا له لما في جبلته من الداعي إليه ، فكان قد يواقعه ولو في وقت ، قال تعالى معلمًا لنا طريق الحكمة في دفع ما جرت إليه الأخبار الباطلة من القتال ، معبرًا بأداة الشك إشارة إلى أن ما في حيزها لا ينبغي أن يقع بينهم ، ولا أن يذكروه إلا على سبيل الفرض: ( وإن طائفتين ) أي جماعتان بالفعل أو القوة جدير كل جماعة منهما بأن يجتمع على ما دهمها من الأمير بحيث تصير من شدة مراعاته كالطائفة حوله والمتحلقة به ، بحيث لا يدرى من شدة اجتماعها على ذلك أولها من آخرها ) من المؤمنين ) أي ممن هو معدود في عداد العريقين في الإيمان سواء كان هو عريقًا أو فاعلًا ما يطلق عليه به الاسم فقط .

ولما كانت الشناعة والفساد في قتال الجماعة أكثر ، عبر بضمير الجمع دون التثنية تصويرًا لذلك بأقبح صورة فقال: ( اقتتلوا ) أي فاختلطوا بسبب القتال حتى كانوا كالفرقة الواحدة ) فأصلحوا ) أي فأوقعوا الإصلاح ليحصل الصلح .

ولما كانت العبرة في الصلح إذا وقع بين الطائفتين ما يسكن به الشر وإن تخلف شذان من الجانبين لا يعبأ بهم ، عبر بالتثنية دون الجمع فقال: ( بينهما ) أي بالوعظ والإرشاد الدنيوي والأخروي ، ولا تظنوا أن الباغي غير مؤمن فتجاوزوا فيه أمر الله .

ولما كان البغي من أشنع الأمور فكان ينبغي أن لم يلم به أحد ، عبر بأداة الشك إرشادًا إلى ذلك فقال: ( فإن بغت ) أي أوقعت الإرادة السيئة الكائنة من النفوس التي لا تأمر بخير ) إحداهما ) أي الطائفتين ) على الأخرى ( فلم ترجع إلى حكم الله الذي خرجت عنه ولم تقبل الحق .

ولما كان الإضمار هنا ربما أوهم لبسًا فتمسك به متعنت في أمر فساد ، أزال بالإظهار كل لبس فقال: ( فقاتلوا ) أي أوجدوا واطلبوا مقاتلة ) التي ( .

ولما كان القتال لا يجوز إلا بالاستمرار على البغي ، عبر بالمضارع إفهاما لأنه متى زال البغي ولو بالتوبة من غير شوكة حرم القتال فقال: ( تبغي ) أي توقع الإرادة وتصر عليها ، وأديموا القتال لها ) حتى تفيء ) أي ترجع مما صارت إليه من جر القطيعة الذي كأنه حر الشمس حين نسخه الظل إلى ما كانت فيه من البر والخير الذي هو كالظل الذي ينسخ الشمس ، وهو معنى قوله تعالى: ( إلى أمر الله ) أي التزام ما أمر به الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت