فهرس الكتاب

الصفحة 3990 من 4996

صفحة رقم 233

سلط عليه ، ولا ينبغي أن تعتبر بظاهر أحوال الناس ، فإن في الزوايا خبايا ، والحق سبحانه يستر أولياءه في حجاب الظنة ، كذا في الخبر ( كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره ) .

ولما كان إطلاق القوم لمن كان فيه أهلية المقاومة وهم الرجال ، قال معبرًا ما هو من النسوة بفتح النون أن ترك العمل: ( ولا نساء من نساء ( ثم علل النهي بقوله:( عسى ) أي ينبغي أن يخفن من ) أن يكن ( المسخور بهن ) خيرًا منهن ) أي الساخرات .

ولما كانت السخرية تتضمن العيب ، ولا يصرح فيها ، وكان اللمز العيب نفسه ، رقي الأمر إليه فقال: ( ولا تلمزوا ) أي تعيبوا على وجه الخفية ) أنفسكم ( بأن يعيب بعضكم بعضًا بإشارة أو نحوها ، فكيف إذا كان على وجه الظهور ، فإنكم في التواصل والتراحم كنفس واحدة ، أو يعمل الإنسان ما يعاب به ، فيكون قد لمز نفسه أو يلمز غيره فيكون لمزه له سببًا لأن يبحث عن عيوبة فيلمزه فيكون هو الذي لمز نفسه ) ولا تنابزوا ) أي ينبز بعضكم بعضًا ، أي يدعو على وجه التغير والتسفل ) بالألقاب ( بأن يدعو المرء صاحبه بلقب يسوءه سواء كان هو المخترع له أولًا ، وأما ألقاب المدح فنعم هي كالصديق والفاروق .

ولما كان الإيمان قيدًا لأوابد العصيان ، وكان النبز والسخرية قطعًا لذلك القيد ، علل بما يؤذن فأنه فسق ، معبرًا بالكلمة الجامعة لجميع المذامّ تنفيرًا من ذلك فقال: ( بئس الاسم الفسوق ) أي الخروج من ربقة الدين ) بعد الإيمان ( ترك الجارّ إيذانًا بأن من وقع في ذلك أوشك أن يلازمه فيستغرق زمانه فيه فإن النفس عشاقة للنقائص ، ولا سيما ما فيه استعلاء ، فمن فعل ذلك فقد رضي لنفسه أو يوسم بالفسق بعد أن كان موصوفًا بالإيمان .

ولما كان التقدير: فمن تاب فأولئك هم الراشدون ، وكان المقام بالتحذير أليق ، عطف عليه قوله: ( ومن لم يتب ) أي يرجع عما نهى الله عنه ، فخفف عن نفسه ما كان شدد عليها ) فأولئك ) أي البعداء من الله ) هم ) أي خاصة ) الظالمون ) أي العريقون في وضع الأشياء في غير مواضعها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت