فهرس الكتاب

الصفحة 4041 من 4996

صفحة رقم 284

ولما تم ما اقتضاه سياق السورة من قصة أهل الريح الذارية ، أتبعها قصة من أهلكوا بما يحمله السحاب من الريح وما تحمله الريح من صوت الصحية الراجفة الماحقة فقال: ( وفي ثمود ) أي قوم صالح عليه السلام آية عظيمة كذلك ) إذ ) أي حين ) قيل لهم ( ممن لا يخلف المعياد:( تمتعوا ) أي بلبن الناقة وغيره مما مكناكم فين من الزرع والنخيل والأبنية في الجبال والسهول وغير ذلك من جلائل الأمور الذي أمرناكم به ولا تطغوا ) حتى حين ) أي وقت ضربناه لآجالكم ) فعتوا ) أي أوقعوا بسبب إحساننا إليهم العتو ، وهو التكبر والإباء ) عن أمر ربهم ) أي مولاهم الذي أعظم إحسانه إليهم فعقروا الناقة وأرادوا قتل نبيه عليه السلام ) فأخذتهم ( بسبب عتوهم أخذ قهر وعذاب ) الصاعقة ) أي الصيحة العظيمة التي حملتها الريح ، فأوصلتها إلى مسامعهم بغاية العظمة ، ورجت ديارهم رجة أزالت أرواحهم بالصعق ، وقوله: ( وهم ينظرون( دال على أنها كانت في غمام ، وكان فيها نار ، ويجوز - مع كونه من النظر - أن يكون أيضًا من الانتظار ، فإنهم وعدوا نزول العذاب بعد ثلاثة أيام ، وجعل لهم في كل يوم علامة وقعت بهم فتحققوا وقوعه اليوم الرابع ) فما ) أي فتسبب عن ذلك أنه ما ) استطاعوا ) أي تمكنوا ، وأكد النفي فقال: ( من قيام ) أي بعد مجيئها بأن عاجلتهم بإهلاكها عن القيام .

ولما كان الإنسان قد لا يتمكن من القيام لعارض في رجليه وينتصف من عدوه بما يرتبه من عقله ويدبره برأيه قال: ( وما كانوا ) أي كونًا ما ) منتصرين ) أي لم يكن فيهم أهلية للانتصار بوجه ، لا بأنفسهم ولا بناصر ينصرهم فيطاوعونه في النصرة لأن تهيؤهم لذل سقط بكل اعتبار .

ولما أتم قصة من أهلكوا بما من شأنه الإهلاك وهو الصاعقة ، أتبعهم قصة من أهلكوا بما من شأنه الإحياء ، وهو الماء الذي جل ما يشتمل عليه الحلامات التي أثرتها الذاريات ، وقد كانوا موجودين في الأرض والسماء - وأسبابه مهيأة - وهم لا يسحون بشيء من ذلك ، وأما عبادنا المؤمنون فهيأنا لهم أسباب النجاة من السفينة وغيرها ، وأعلمناهم بها ، فكان كل ما أردنا وقاله عنا أولياؤنا فقال مغيرًا للأسلوب تنبيًا على العظمة بنفسه الإهلاك لكونه بما من شأن الإحياء والإبقاء والتصرف في الأسباب: ( وقوم ) أي وأهلكنا قوم ) نوح ( على ما كان فيهم من الكثرة وقوة المحاولة والقيام بما يريدونه ، ويجوز أن يكون معطوفًا على( فيها ) أي وتركناهم آية ، ويحسن هذا الإعراب أنهم هلكوا جميعًا وكانوا جميع أهل الأرض ، وعم عذابهم جميع الأرض ، كانوا لهم الآية ، ويؤيد هذا الإعراب قراءة أي عمرو وحمزة والكسائي بالجر عطفًا على ضمير ( فيها ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت