فهرس الكتاب

الصفحة 4044 من 4996

صفحة رقم 287

لكم منه ) أي لا من غيره ) نذير ( أ يمن أن يفر أحد إلى غيره فإنه لا يحصل له قصده .

لما أقام الدليل العقلي الظاهر جدًا بما يعلمه أحد في نفسه على ما قاله في هذا الكلام الوحيد قال: ( مبين ( ففرار العامة من الجهل إلى العلم عقدًا وسعيًا ، ومن الكسل إلى التشمير حذرًا وحزمًا ، ومن الشيق إلى السعة ثقة ورجاء ، وفرار الخاصة من الخير إلى الشهود ، ومن الرسوم إلى الأصول ، ومن الحظوظ إلى التجريد ، وفرار خاصة الخاصة مما دون الحق إلى الحق إشهادًا في شهود جلاله واستغراقًا في وحدانيته ، قال القشيري: ومن صح فراره إلى الله صح فراره مع الله - انتهى .

وهو بكمال المتابعة ليس غيره ، ومن فهم منه اتحادًا بصفة أو ذات فقد ما حد طريق القوم فعليه لعنه الله .

الذاريات: ( 52 - 55 ) كذلك ما أتى. .. . .

)كَذَلِكَ مَآ أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَتَوَاصَوْاْ بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (( )

ولما ثبت أنه لا ملجأ إلا إلى الله الواحد المنزه عن الزوج ، وذلك هو الله الذي له الكمال كله ، وكان ربما وقع في وهم أن في الوجود من غير الزوجين المعروفين من نفزع إليه كما نفزع إلى وزير الملك وبوابه ونحو ذلك مما يوصل إليه ، قال محذرًا من سطواته: ( ولا تجعلوا ) أي بأهوائكم ) مع الله ( وكرر الاسم الأعظم ولم يضمر تعيينًا للمراد لأنه لم يشاركه في التسمية به أحد وتنبيهًا على ما له من صفات الكمال وتعميمًا لوجوه المقاصد لئلا يظن ، وقيل( معه ) إن المراد انلهي عن الجعل من جهة الفرار لا من جهة غيرها ) إلهًا( .

ولما كان المراد كمال البيان ، منع مجاز التجيد منع تعنت من يطعن بتكثير الأسماء كما أشار إليه بقوله )قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ( الآية بقوله: ( آخر ( ثم علل النهي مع التأكيد لطعنهم في نذارته فقال:( إني لكم منه ) أي لا من غيره فإن غيره لا يقدر على شيء ) يذير ) أي محذر من الهلاك الأبدي بالعقوبة التي لا خلاص منها إن فعلتم ذلك ) مبين ) أي لا أقول شيئًا من واضح النقل إلا ودليله ظاهر من صريح العقل .

ولما ذكر قولهم المختلف الذي منه تكذيب الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ونسبته إلى السحر والجنون وغير ذكل من الفنون ، ومنه الإشراك مع اعترافهم بأنه لا خالق إلا الله ولا كاشف ضر غيره إلى غير ذلك من انواع الاضطراب ، وأخبر بهلاكتهم على ذلك وحذرهم منه ودل عليه إلى أن ختم بإنذار من اتخذ إلهًا غيره قال مسليًا: ( كذلك ) أي مثل قول قومك المختلف العظيم الشناعة ، البيعد من الصواب ، بما له من الاضطراب ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت