فهرس الكتاب

الصفحة 4053 من 4996

صفحة رقم 296

وأقوالهم أعمال الخائض في ماء ، فهو لا يدري أين يضع رجله .

ولما كان ذلك قد يكون من دهشة بهم أو غم ، نفى ذلك بقوله: ( يلعبون ( فاجتمع عليهم أمران موجبان للباطل: الخوض واللعب ، فهم بحيث لا يكاد يقع لهم قول ولا فعل في موضعه ، فلا يؤسس على بين أو حجة .

ولما صور تكذيبهم بأشنع صورة ، بين ويلهم ببيان ظرف وما يفعل فيه فقال: ( يوم يدّعون ) أي يدفعون دفعًا عنيفًا بجفوة وغلظة من كل ما يقيمه الله لذلك ، ذاهبين ومنتهين ) إلى نار جهنم ( وهي الطبقة التي تلقاهم بالعبوسة والكراهة والغليظ والزفير ، وأكد المعنى وحققه بقوله: ( دعًا ( قال البغوي: وذلك أن خزنه جهنم يعلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم فم يدفعون دفعًا على وجوههم وزجًا في أقفيتهم ، مقولًا لهم تبكيتًا وتوبيخًا:( هذه النار ) أي الجسم المحرق المفسد لما أتى عليه ، الشاغل عن اللعب ) التي كنتم( بجبلاتكم الفاسدة .

ولما كان تكذيبهم بها في أقصى درجات التكذيب ، وكان سببًا لكل تكذيب ، كان كأنه مقصور عليه فقال مقدمًا للظرف إشارة إلى ذلك ، )بها تكذبون ) أي في الدنيا على التجديد والاستمرار .

ولما كانوا يقولون عنادًا: إن القرآن بما فيه من الوعيد سحر ، سبب عن ذلك الوعيد قوله مبكتًا موبخًا متهكمًا: ( أفسحر هذا ) أي الذي أنتم فيه من العذب مع هذا الإحراق الذي تصلون منه ) أم أنتم ( في منامه ونحوه ) لا تبصرون ( بالقلوب كما كنتم تقولون في الدنيا

77 ( ) قلوبنا في أمنة ( ) 7

[ فصلت: 5 ] ولا بالأعين كما كنتم تقولون للمذرين

77 ( ) من بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ( ) 7

[ فصلت: 5 ] أي أنتم عمي عن المخبر عنه مع إحراقه لهم كما كنتم عميًا عن الخبر أي هل تستطيعون أن تقولوا إنكم لا تبصرون المخبر عنه كما كنتم تقولون في الخبر كذبًا وفجورًا ، ثم يقال لهم بعد هذا التبكيت الذي يقطع بأن جوابهم يكون بأن يقولوا: لا وعزة ربنا ما هو بسحر ولا خيال ، بل هو حقيقة ، ونحن في غاية الإبصار على سبيل الإخزاء ، والامتهان والإذلال: ( اصلوها ) أي باشروا حرها وقاسوه وواصلوه كما كنتم تواصلون أذى عبادي بما يحرق قلوبهم ) فاصبروا ) أي فيتسبب عن تكذيبكم في الدنيا ومباشرتكم لها الآن أن يقال لكم: اصبروا على هذا الذي لا طاقة لكم به ) أو لا تصبروا ( فإنه لا محيص لكم عنها ) سواء عليكم ) أي الصبر والجزع .

ولما كان المعهود أن الصبر له مزية على الجزع ، بين أن ذلك حيث لا تكون المصيبة إلا على وجه الجزاء الواجب وقوعه فقال معللًا: ( إنما تجزون ) أي يقع جزاؤكم الآن وفيما يأتي على الدوام ) ما كنتم ) أي دائمًا بما هو لكم كالجبلة ) تعملون ( مع الأولياء غير مبالين بهم ، فكان هذا ثمرة فعلكم بهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت