فهرس الكتاب

الصفحة 4066 من 4996

صفحة رقم 309

ولما كان التقدير تسكينًا لقلب من يريد إجابتهم إلى الآيات المقترحات طمعًا في إيمانهم: فلقد تلونا عليهم في هذه السورة وغيرها من الآيات ، وخلونا من المعجزات البينات ، وأتينا من تناقضهم في هذه التقسيمات ، بما يهد الجبال الشامخات ، وبينا من فضائحهم بحين سوقها وحلاوة ذوقها ، وصحة معانيها وإحكام مبانيها ، ما يزلزل الراسيات ، ويحل العزمات ، ويفرج الأزمات ، ويصد ذوي المروات عن أمثال هذه النقائص الفاضحات ، لما لها من الأدلة الواضحات ، ولكنهم لما ألزمناهم به من العكس لا يؤمنون ، وكدناهم بما أعمينا من بصائرهم فهم لا يعلمون أنهم الميكيدون ، عطف عليه قوله: ( وإن يروا ) أي معاينة ) كسفًا ( قطعة ، وقيل: قطعًا واحدتها كسفة مثل سدرة وسدر ) من السماء ( نهارًا جهارًا ) ساقطًا يقولوا ( لددًا وتجلدًا في البغي إصرارًا ، وتعلقهم بما أمكنهم من الشبه تخييلًا على العقول وإيقافًا لذوي الآراء والفهوم دأب الأصيل في نصر الباطل ومكابرة الحق لما لهم من العراقة يعمى القلوب بما لنا من القدرة على صرفهم عن وجوه الأمر: هذا ) سحاب ( فإن قيل لهم: هو مخالف للسحاب بصلابته ، قالوا:( مركوم ) أي تراكم بعضه على بعض فتصلب ، ولذلك سبب عن هذا الحال الدال على أنهم وصلوا في عمى الصائر إلى أنه لو جاءتهم كل آية لا يؤمنون ، قوله لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ومن تبعه: ( فذرهم ) أي اتراكهم على شر أحوالهم ) حتى يلاقوا ( سعيًا بسوء أعمالهم ) يومهم ( كما أنه هو يسعى إليهم لا ستحقاقهم لما فيه ) الذي فيه ( لا في غيره لأن ما حكمنا به لا يتقدم ولا يتأخر ) يصعقون( بالموت من شدة الأهوال وعظيم الزلزال كما صعق بنو إسرائيل في الطور ، ولكنا لانقيمهم كما أقمنا أولئك إلا عند النفخ في الصور لنحشرهم إلى الحساب الذي يكذبون به ، والظاهر أن هذا اليوم يوم بدر فإنهم كانوا قاطعيت بالنصرة فيها فما أغنى أحد منهم عن أحد منهم عن أحد شيئًا كما قال أبو سفيان بن الحارث: ما هو إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا ويأسروننا كيف شاؤوا .

)يوم لا يغني ) أي بوجه من الوجوه ) عنهم كيدهم ( الذي يرمونه بهذه الأقوال المتناقضة ) شيئًا ) أي من الإغناء في دفع شيء يكرهونه من الموت ولا غيره كما يظنون أنه يغني عنهم في غير ذلك من أحوال هذه الدار بتثبيط الناس عن اتباع القرآنبما يصفونه به من البهتان ) ولا هم ينصرون ) أي لا يتجدد لهم نصر من أحد ما في ساعة ما .

ولما أفهم هذا الكلام السابق أن التقدير: فإن لكل ظالم في ذلك اليوم عذابًا لا يحيط به الوصف ، فإن الإصعاق من أشد ما يكون من العذاب ، عطف عليه قوله مؤكدًا لما لهم من الإنكار أي ينصر عليهم المؤمنون وهم من الكثرة والقوة بحيث لا مطمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت