فهرس الكتاب

الصفحة 4085 من 4996

صفحة رقم 328

ولما أفهم هذا التقييد أن من خالط ما دون كان مغفورًا له ، صرح به فقال: ( ألا ) أي لكن ) اللمم ( معفو ، فمن خالطه لا يخرج عن عداد من أحسن ، فهو استثناء منقطع ، ولعله وضع فيه ) إلا ( موضع ) لكن ( إشارة إلى الصغير يمكن أن يكون كبيرًا باستهانته مثلًا كما قال تعالى

77 ( ) وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم ( ) 7

[ النور: 15 ] واللمم هو صغار الذنوب ، والمراد هنا ما يحصل منها في الأحيان كأنه وقع في صحابه فلتة بغير اختيار منه ، لا ما يتخذ عادة أاو يكثر حتى يصير كالعادة ، قال الرازي في اللوامع: وأصله مقاربة الذنب ثم الامتناع منه قبل الفعل ، قال ذو النون: ذكر الفاحشة من العارف كفلعها من غيره - انتهى .

يقال: وألم بالمكان - إذا قل لبثه فيه ، وقال البغوي: قال السدي: قال أبو صالح أنه سئل عن اللمم فقال: هو الرجل يلم بالذنب ثم لا يعاوده ، قال: فذكرت ذلك لابن عباس رضي الله عنهما فقال: لقد أعانك عليها ملك كريم ، ثم قال البغوي: فأصل الملم والإلمام ما يعمله الإنسان الحين بعد الحين ، ولا يكون له إعادة ولا إقامة عليه - انتهىا - وعلى هذا يصح أن يكون الاستثناء متصلًا .

ولما كان الملوك لا يغفرون لمن تكررت ذنوبه إليهم وإن صغرت ، فكان السامع يستعظم أن يغفر ملك الملوك سبحانه مثل هذا ، علل ذلك بقوله: ( إن ربك ) أي المحسن إليك بإرسالك رحمة للعالمين والتخفيف عن أمتك ) واسع المغفرة ( فهو يغفر الصغائر حقًا أوجبه على نفسه ويغفر الكبائر إن شاء بخلاف غيره من الملوك فإنه لو أراد ذلك ما أمكنه اتباعه ، ولو جاهد حتى تمكن من ذلك في وقت فسدت مملكته فأدى ذلك إلى زوال الملك من يدره أو اختلاله .

ولما وصف الذين أحسنوا فكان ربما وقع في وهم أنه لا يعلمهم سبحانه إلا بأفعالهم ، وربما قطع من عمل بمضمون الآية أنه ممن أحسن ، قال نافيًا لذلك: ( هو أعلم بكم ) أي بذواتكم وأحوالكم منك بأنفسكم ) إذ ) أي حين ) أنشاكم ( ابتداء ) من الأرض ( التي طبعها طبع الموت: البرد واليبس بإنشاءإبيكم آدم عليه السلام منها وتهيئتكم للتكوين بعد أن لم يكن فيكم تقوية قريبة ولا بعيدة أصلًا يميز الثواب الذي يصلح لتكونكم منه والذي لا يصلح ) وإذ ) أي حين ) أنتم أجنة ) أي مستورون .

ولما كان البشر قد يكون في بطن الأرض وإن كان الجنين معروفًا للطفل في البطن ، حقق معناه بقوله: ( في بطون أمهاتكم ( بعد أن مزج بلك التراب البارد اليابس الماء والهواءن فنشأت الحرارة والرطوبة ، فكانت هذه الأربعة الأخلاط الزكية والدنية ، ولكن لا علم لكم أصلًا ، فهو يعلم إذ ذاك ما أنتم صائرون إليه من خير وشر وإن عملتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت