فهرس الكتاب

الصفحة 4087 من 4996

صفحة رقم 330

بشيء من حيله ، وقد كان قبل ذلك ما صادق التراب الليل يظن أنه لا يمنعه مانع مما يريد ، فهذا دليل خبري شهودي على أنه لا علم لأحد من الخلق بما حباه الله في نسه فضلًا عن غيره ، فلا ينبغي لأحد أن يزكي نفسه ولا غيره ، قيل: نزلت في الوليد بن المغيرة أسلم ثم ارتد لتعيير بعض المشركين له ، وقوله له ( ارجع وأنا أتحمل عنك العذاب ) وهي تصلح لكل من ارتد ظاهرًا أو نافق أو انهمك في المعاصي بعد إيمانه معرضًا عن الأعمال الصالحة .

ولما كان هذا - وقد وقع في خطر عظيم من إفساد العمل في الماضي وتركه في المستقبل فصار على خطأ عظيم في أحدهما - يتعلق بأصل الدين: الكفر والإيمان ، وكان مثل هذا لا يفعله عاقل بنفسه إلا عن بصيرة ، قال تعالى موبخًا له مقرعًا: ( أعنده ) أي خاصة ) علم الغيب ) أي كله بحيث لا يشاركه في مشارك يمكن أن يخفى عليه شيء منه ) فهو ) أي فيتسبب عن ذلك أنه ) يرى ) أي الرؤية الكاملة فيعلم جميع ما ينفعه فيرتكبه وجميع ما يضره فيجتنبه ويعلم أن هذا القليل الذي أعطاه قد قبل وأمن به من العطب فاكتفى به .

ولما كان الغبي قد يظن أن عمل غيره ينفعه ، عبر عنه جامعًا للوعظ والتهويل بقوله: ( أم لم ينبأ ) أي يخبر إخبارًا عظيمًا متتابعًا ) بما في صحف موسى ) أي التوراة المنسوبة إليه بإنزالها عليه وكذا ما يتبعها من أسفار الأنبياء الذين جاؤوا بعده بتقريرها .

ولما قدم كتاب موسى عليه السلام لكونه أعظم كتاب بعد القرآن مع أنه موجود بين الناس يمكن مراجعته ، قال: ( وإبراهيم ( ومدحه بقوله دالًا بتشديد الفعل على غاية الوفاء:( الذي وفى ) أي أتم ما أمر به وما امتحن به وما قلق شيئًا من قلق ، وكان أول من هاجر قومه وصبر على حر ذبح الولد وكذا على حر النار ولم يستعن بمخلوق ، وخص هذين النبيين لأن المدعين من بني إسرائيل اليهود والنصارى يدعون متابعة عيسى عليه السلام ، ومن العرب يدعون متابعة إبراهيم عليه السلام ، ومن عداهم لا متمسك لهم ولا سلف في نبوة محققة ولا شريعة محفوظة ، ثم فسر الذي في الصحف أو استأنف بقوله: ( ألا تزر ) أي تأثم وتحمل ) وازرة ) أي نفس بلغت مبلغًا تكون فيه حاملة ) وزر أخرى ) أي حملها الثقيل من الإثم ، يعني فمن يحمل عنه أثم أحد الشقين الذي لزمه فلا بد أن يكون آثمًا وهما قبل التولي وما بعده .

النجم: ( 39 - 48 ) وأن ليس للإنسان. .. . .

)وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت