فهرس الكتاب

الصفحة 4104 من 4996

صفحة رقم 347

ولما كان ( صلى الله عليه وسلم ) التعلق بطلب نجاتهم ، فهو لذلك ربما اشتهى إجابتهم إلى مقترحاتهم ، سبب عن ذلك قوله: ( فتول عنهم ) أي كلف نفسك الإعراض عن ذلك فما عليك إلا البلاغ ، وأما الهداية فإلى الله وحده. ولما بين اقتراب الساعة بالإجابة إلى بعض مقترحاتهم القائمة مقامها كلها بدلالته على القدرة عليها ، وأتبع ذلك الفطم عن طلب الإجابة إلى شيء فيها لأنها لا تغني شيئًا ، تطلعت النفوس الكاملة إلى وصف الساعة فأجاب عن ذلك على سبيل الاستئناف بذكر ظرفها وذكر. . .

ما يقع فيه من الأهوال ، فقال معلقًا بما تقديره: الساعة كائنة على وجه الاقتراب الشديد: ( يوم يدع( ويجوز - والله أعلم - أن يكون الناصب له ) تول ( لأنهم لما أعرضوا حين دعاهم كان جزاءهم أن يعرض عنهم يوم حاجتهم إليه لأن الجزاء من جنس العمل ، فكأنه قيل بعد أن عد القيامة أمرًا محققًا لا يأتي النزاع فيه: تول عنهم في ذلك اليوم العبوس الذي أنت فيه الشافع المقبول. . .

واتركهم لأهواله ودواهيه ، فقد بان الخاسر فتوليهم إنما يضرهم ، لأن توليهم عنك لا يضرك شيئًا أصلًا ، وتوليك عنهم يضرهم ضررًا ما بعدهم ضرر - والله أعلم ، وحذف واو ( يدعو ) للرسم بإجماع المصاحف من غير موجب لأن المقام لبيان اقترابها ، فكأنه إشارة إلى كونها بأدنى دعاء ، وأيضًا ففي حذفه تشبيه للخبر بالأمر إشارة إلى أن هذا الدعاء لا بد على أن يكون على أعظم وجه أتقنه وأهوله وأمكنه كما يكون كل مأمور من الأمر المطاع ، والوقف على هذا وامثاله بغير واو لجميع القراء موافقة للرسم لأن القاعدة أن ما كان فيها رواية أتبعت وإن خالفت الرسم أو الأصل ، وما لم يرد فيه عن أحد منهم رواية اتبع فيه الرسم وإن خولف الأصل ، لأن التخفيف معهود في كلام العرب كالوال والمتعال من أسمائه الحسنى ، لكن قال علامة القراءات شمس الدين الجزري في كتابه المسمى بالنشر في هذه الأحرف الأربعة: هذا و ) يدع الإنسان ( في سبحان و ) يمح الله الباطل ( في شورى و ) سندع الزبانية ( في العق: نص الحافظ أبو عمرو الداني عن يعقوب على الوقف عليها بالواو على الأصل ، ثم قال: قلت: وهو من انفراده ، وقد قرأت به من طريقه ) الداع ) أي النفخ في الصور ) إلى شيء نكر ( عظيم الوصف في النكارة بما تكرهه النفوس فتوجل منه القلوب لأنه لا شيء منه إلا وهو خارج عما تقدمه من العادة .

ولما بين دعاءه بما هال أمره ، بين حال المدعوين زيادة في الهول فقال: ( خشعًا أبصارهم ) أي ينظرون نظرة الخاضع الذليل السافل المنزلة المستوحش الذي هو بشر حال ، ونسب الخشوع إلى الأبصار لأن العز والذل يتبين من النظر فإن الذل أن يرمي به صاحبه إلى الأرض مثلًا مع هيئة يعرف منها ذلك كما قال تعالى: ( خاشعين من الذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت