فهرس الكتاب

الصفحة 4114 من 4996

صفحة رقم 357

وكان الظاهر دون الباطن ، حمل على اللفظ قوله: ( منقعر ) أي منقصف أي منصرع من أسفل قعره وأصل مغرسه ، والتشبيه يشير إلى أنهم طوال قد قطعت رؤوسهم ، وفي الحافة وقع التشبيه في الباطن الذي فيه الأعضاء الرئيسة ، والمعاني اللطيفة ، فأنث الوصف حملًا على معنى النخل لا للطفها - والله أعلم .

ولما طابق ما أخبر به من عذابهم ما هو له به أولًا ، أكد ذلك لما تقدم من سره فقال مسببًا عنه مشيرًا إلى أنه لشدة هوله مما يجب السؤال عنه: ( فكيف كان ( أيها السائل ، ولفت القول إلى الإقرار تنبيهًا للعبيد على المحافظة على مقام التوحيد: ( عذابي( لمن كذب رسلي ) ونذر ) أي وإنذاري أو رسلي في إنذارهم هل صدق .

ولما أتم سبحانه تحذيره من مثل حالهم بأمر ناظر أتم نظر إلى تدبير ما في سورة الذاريات ، أتبع ذلك التنبيه على أنه ينبغي للسامع أن يتوقع الحث على ذلك ، فقال مؤكدًا لما لأكثر السامعين من التكذيب بالقال أو بالحال معلمًا أنه سهل طريق الفرار من مثل هذه الفتن الكبار إليه ، وسوى من الاعتماد عليه ، عائدًا إلى مظهر العظمة إيذانًا بأن تيسير القرآن لما ذكر من إعجازه لا يكون إلا لعظمة تفوت قوى البشر ، وتعجز عنها القدرة ) ولقد يسرنا ( على ما لنا من العظمة في الذات والصفات ) القرآن ( الجامع الفارق كله وما أشارت إليه هذه القصة من مفصله ) للذكر ( للحفظ والشرف بالإيجاز وعذوبة اللفظ وقرب الفهم وجلالة المعاني وجزالة السبك وتنويع الفنون وتكثير الشعب وإحكام الربط ) فهل من مدَّكر ) أي تسبب عن هذا الأمر العظيم الذي فعلناه أنه موضع السؤال عن أحوال السامعين: هل فيهم من يقبل على حفظه ثم تدبره وفهمه ويتعظ بما حل بالأمم السالفة ، ويتذكر جميع ما صرف من الأقوال وينزلها على نفسه وما لها من الأحوال ، ويجعل ذلك لوجهنا فيلقيه بتشريفه به أمر دنياه وأخراه .

ولما كان هذا موضع الإقبال على تدبر مواعظ القرآن ، وكان ثمود أعظم وعظ كان بعد عاد لما في صيحتهم الخارجة عن العهود من تصوير الساعة بنفختيها المميتة ثم المحيية ، وقال مؤنثًا فعلهم إشارة إلى سفول هممهم وسفول فعلهم معلمًا أن من كذب هلك - على طريق الجواب لمن لعله يقول استبعادًا لتكذيب بعد ما جرى في القصتين الماضيتين من التعذيب: ( كذبت ثمود ) أي قوم صالح ) بالنذر ( الإنذارات والمنذرين كلهم لأنهم شرع واحد ، ثم علل ذلك وعقبه بقوله معلمًا بالضمير أن المباشر بهذا الكفر رجالهم لئلا يظن أنهم نساء فقط: ( فقالوا ( منكرين لما جاءهم من الله غاية الإنكار: ( أبشرًا ( إنكارًا لرسالة هذا النوع ليكون إنكار النبوة إنكارًا لنبوة نبيهم على أبلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت