صفحة رقم 368
ولما أخبر بتمام قدرته ، وكان إهلاك من ذكر من الكفار وإنجاء من ذكر من الأبرار في هذه السورة نحوًا مما ذكر من أمر الساعة في السهولة والسرعة ، دل على ذلك بإنجاء أوليائه وإهلاك أعدائه فذكر بهم جملة وبما كان من أحوالهم بأيسر أمر لأن ذلك أوعظ للنفوس وأزجر للعقول ، فقال مقسمًا تنبيهًا على عادتهم في الكفر مع هذا الوعظ فعل المكذب بهلاكهم لأجل تكذيبهم عاطفًا على ما تقديره: ولقد أنجينا رسلنا وأشياعهم من كل شيء خطر: ( ولقد أهلكنا ) أي بما لنا من العظمة ) أشياعكم ( الين أنتم وهن شرع واحد في التكذيب ، والقدرة عليكم كالقدرة عليهم ، فاحذروا أن يصيبكم ما أصابهم ، فلذلك سبب عنه قوله:( فهل من مدكر ) أي بما وقع لهم أنه مثل من مضى بل أضعاف. . .
، وأن قدرته سبحانه عليه كقدرته عليهم ليرجع عن غيه خوفًا من سطوته سبحانه .
ولما تمت الدلالة على إحاطة القدرة بما شوهد من الأفعال الهائلة التي لا تسعها قدرة غيره سبحانه ، وكانوا يظنون أن أحواله غير مضبوطة لأنه لا يمكن ضبطها ولا يسعها علم عالم ولا سيما إذا ادعى أنه واحد ، شرع في إتمام الإخبار بعظمة القدر بالإخبار بأن أفعالهم كلها مكتوبة فضلًا عن كونها محفوظة فقال: ( وكل شيء فعلوه ) أي الأشياء في أيّ وقت كان ، كأن بالكتابة ) في الزبر ) أي كتب الحفظة فليحذروا من أفعالهم فإنها غير منسية ، هذا ما أطبق عليه القراء مما أدى إلى هذا المعنى من رفع كل ، لأنه لو نصب لأوهم تعلق الجار بالفعل فيوهم أنهم فعلوا في الزبر كل شيء من الأشياء وهو فاسد .
ولما خصهم ، عم بقوله واعظًا ومخوفًا ومحذرًا بأن كل شيء محفوظ فمكتوب فمعروض على الإنسان يوم الجمع: ( وكل صغير وكبير( من الجواهر والمعاني منهم ومن غيرهم ) مستطر ) أي مكتوب على وجه عظيم من اجتهاد الحفظة في كتابته وتحريره مع يسر ذلك وسهولته .
زولما أخبر عن أحوال الكفرة في الدنيا والآخرة واعظًا بها وإعلامًا بعظمته وعليّ صفاته وسعة مملكته وشامل علمه وقدرته ، ختم بأحوال القسم الآخر من أهل الساعة وهم أهل طاعته تتميمًا لذلك وإشارة وبشارة للسالك في أحسن المسالك ، فقال مؤكدًا ردًا على المنكر: ( إن المتقين ) أي العريقين في وصف الخوف من الله تعالى الذي أداهم إلى أن لا يفعلوا شيئًا إلا بدليل .
ولما كان من البساتين والمياه وما هو ظاهر بكل مراد على عكس ما عليه الضال البعيد عن القسد الواقع في الهلاك والنار قال: ( في جنات ) أي في بساتين ذات أشجار تسر داخلها ، قال القشيري: والجمع إذا قوبل