فهرس الكتاب

الصفحة 4127 من 4996

صفحة رقم 370

الأعظم فلم يذكر في واحدة منها وجاء فها من الصفات ما يقتضي العظمة على أهل الكفران ، وما ينبئ عن الإكرام والإحسان لأهل الإيمان

77 ( ) ولمن خاف مقام ربه جنتان ( ) 7

)الرحمن: 46 ] ولهذا ختمت هذه الصفة الملك المقتضي للسطوة التامة والإكرام البالغ وعدم المبالاة بأحد كائنًا من كان ، لأن الملك من حيث ه وملك إما يقتضي مقامه إهانة العدو وإكرام الولي ، وجعل ذلك على وجه المبالغة أيضًا ، كل ذلك للإعلام بأن تصريفه سبحانه لأحوال الآخرة كما قصد في هذه السورة من تصريفه في أحوال الدنيا من إهلاك الأعداء وإنجاء الأولياء ، وكأن هذه السورة كانت هكذا لأنها جاءت عقب النجم التي شرح فيها الإسراء وكان للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) من العظمة بخرق العوائد باختراق السموات ، والوصول إلى أنها الغاية من المناجاة ، وغيره من سر الملكوت ومحل الجبروت ، بعد أن لوح بمقامه عليه الصلاة والسلام بالطور ليعلم الفرق ويوصف كل بما هو الحق ، فكان ذلك مقتضيًا لئلا يكون بعده من الناس إلا مؤمن خالص ، فإن كان غيره فهو معاند شديد الكفر ، وكأنها جعلت ثلاثًا لإرادة غاية التأكيد لهذا المعنى الشديد ، فلما انقضت الثلاثة كان متبركًا به في معظم آيات الحديد ثم توجت كل آية من آيات المجادلة به إشارة إلى أنه قد حصل غاية التشوف إليه ترهيبًا لمن يعصي ولا سيما من يظاهر ، وترغيبًا في الطاعة للملك الغافر ، والله الموفق لما يريد إنه قوي فعال لما يريد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت