فهرس الكتاب
صفحة رقم 373
الأفهام إلى الحصول على بلاغة آيات وسور من أول وهلة دون كبير تأمل كقوله تعالى ) وقيل يا أرض ابتلغي ماءك ويا سماء أقلعي ) [ هود: 44 ] وقوله
77 ( ) فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ( ) 7
[ الحجر: 94 ] ، الآيات ، لا يتوقف في باهر إعجازها إلا من طبع الله على قلبه أو سد دونه باب الفهم بأنى له بر لوجه وقوعه ، وسورة القمر من هذا النمط ، ألا ترى اختصار القصص فيه مع حصول أطرافها وتوفية أغراضها ، وما جرى مع كل قصة من الزجر والوعظ والتنبيه والإعذار ، ولولا أني لم أقصد التعليق ما بنيته عليه من ترتيب السور لأوضحت ما أشرت إليه مما لم أسبق إليه ، ولعل الله سبحانه ييسر ذلك فيما باليد من التفسير نفع الله به ويسر فيهن فملا انطوت هذه السورة على ما ذكرنا وبان فيها عظيم الرحمة في تكرر القصص وشفع العظات ، وظهرت حجة الله على الخلق ، وكان ذلك من أعظم ألطافه تعالى لمن يسره لتدبر القرآن ووفقه لفهمه واعتباره ، أردف ذلك سبحانه بالتنبيه على هذه النعمة فقال تبارك وتعالى ) الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان ( وخص من أسمائه الحسنى هذاالاسم إشعارًا برحمته بالكتاب وعظيم إحسانه به ) وإن عدوا نعمة الله لا تحصوها ) [ إبراهيم: 34 ] ثم قد تمهد أن سورة القمر إعذار ومن أني للعباد بجميل هذا اللطف وعظيم هذا الحلم حتى يرادوا إلى بسط الدلالات وإيضاح البينات إن تعذر إليهم زيادة في البلاغ ، فأنبأ تعالى أن هذا رحمة فقال ) الرحمن علم القرآن ( ثم إذا تأملت سورة القمر وجدت خطابها وإعذارها خاصً ببني آدم بل بمشركي العرب منهم فقط ، فاتبعت سورة القمر بسورة الرحمن تنبيهًا للثقلين وإعذارًا إليهم وتقريرًا للجنسين على ما أوع سبحانه في العالم من العجائب والبراهيم الساطعة فتكرر فيها التقرير والتنبيه بقوله تعالى: ( فبأيّ آلاء ربكما تكذبنا ( خطابًا للجنسين وإعذارًا للثقلين فبان اتصالها بسورة القمر أشد البيان - انتهى .
ولما كان كأنه قيل: كيف علمه وهو صفة من صفاته ولمن علمه ، قال مستأنفًا أو معللًا: ( خلق الإنسان ) أي قدره وأوجده على هذا الشكل المعروف والتركيب الموصوف منفصلًا عن جميع الجمادات وأصله منها ثم عن سائر الناميات ثم عن غيره دليل على خلقه لكل شيء موجود
77 ( ) إنا كل شيء خلقناه بقدر ( ) 7
[ القمر: 49 ] والإنسان وإن كان اسم جنس لكن أحقهم بالإرادة بهذا أولهم وهو آدم عليه السلام ، وإرادته - كما قال ابن عباس رضي الله عنهما - لا تمنع إرادة الجنس من حيث هو .
ولما كان كأنه قيل: فكان ماذا بخلقه ، قال: ( علمه البيان ( وهو القوة الناطقة ، وهي الإدراك للأأمور الكلية والجزئية والحكم الحاضر والغائب بقياسه على