فهرس الكتاب

الصفحة 4142 من 4996

صفحة رقم 385

ولما أخبر تعالى أنه خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من المنافع من الأعيان والمعاني ، واستوفى الأرض بقسميها برًا وبحرًا ، مضمنًا ذلك العناصر الأربعة التي أسس عليها المركبات ، وكان أعجب ما للمخلوق من الصنائع ما في البحر ، وكان راكبه في حكم العدم ، دل على أنه المتفرد بجميع ذلك بهلاك الخلق ، فقال مستأنفًا معبرًا بالاسمية الدالة على الثبات وب ) من ( للدلالة على التصريح تهويلًا بفتاء العاقل على فناء غير العاقل بطريق الأولى:( كل من عليها ) أي الأرض بقسميها والسماء أيضًا ) فان ) أي هالك ومعدوم بالفعل بعد أن كان هو وغيره من سائر ما سوى إليه ، وليس لذل ككله من ذاته إلا العدم ، فهو فان بهذا الاعتبار ، وإن كان موجودًا فوجوده بين عدمين أولهما أنه لم يكن ، وثانيهما أنه يزول ثم هو فيما بين ذلك يتعاوره الإيجاد والإفناء في حين من أحواله وأعراضه وقواه ، وأسباب الهلاك محيطة به حسًا ومعنى وهو لا يراها كما أنها محيطة بمن هو في السفينة من فوقه ومن تحته ومن جميع جهاته .

الرحمن: ( 27 - 34 ) ويبقى وجه ربك. .. . .

)وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يمَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (( )

ولما كان الوجه أشرف ما في الوجود ، وكان بعر به عما أريد به صاحب الوجه مع أنه لا يتصور بقاء الوجه صاحبه ، فكان التعبير به عن حقيقة ذلك الشيء أعظم وأدل على الكمال ، وكان من المقرر عند أهل الشرع أنه سبحانه ليس كمثله شيء فلا يتوهم أحد منهم من التعبير به نقصًا قال: ( ويبقى ) أي بعد فناء الكل ، بقاء مستمرًا إلى ما لا نهاية له ) وجه ربك ) أي المربي لك بالرسالة والترقية بهذا الوحي إلى ما لا يحد من المعارف ، وكل عمل أريد به وجهه سبحانه وتعالى خالصًا .

ولما ذكر مباينته للمخلوقات ، وصفه بالإحاطة الكاملة بالنزاهة والحمد ، وقال واصفًا الوجه لأن المراد به الذات الذي هو أشرفها معبرًا به ولأنها أبلغ من ( صاحب ) وبما ينبه على التنزيه عما ربما توهمه من ذكر الوجه بليد جامد مع المحسوسات يقيس الغائب - الي لا يتعريه حاجة ولا يلم بجنابه الأقدس نقص - بالشاهد الذي كله نقص وحاجة ) ذو الجلال ) أي العظمة التي لا ترام وهو صفة ذاته التي تقتضي إجلاله عن كل ما لا يليق به ) والإكرام ) أي الإحسان العام وهو صفة فعله .

ولما كان الموت نفسه فيه نعم لا تنكر ، وكان موت ناس نعمة على ناس ، مع ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت