فهرس الكتاب

الصفحة 4163 من 4996

صفحة رقم 406

والطبراني من رواية علي بن زيد وهو ضعيف عن عقبة بن صهبان عن أبي بكرة رضي الله عنه مرفوعًا وموقوفًا ، والموقوف أولى بالصواب ، وتطبيقه على هذه الأمة سواء كان مرفوعًا أو موقوفًا صحيح لا غبار عليه ، فتكون الصحابة رضي الله عنهم كلهم من هذه الثلة وكذا من تبعهم بإحسان إلى رأس القرن الثالث وهم لا يحصيهم إلا الله تعالى ، ومن المعلوم أنه تناقص الأمر بعد ذلك إلى أن صار السابق في الناس أقل من القليل لرجوع الإسلام إلى الحال الذي بدأ عليها من الغربة ( بدأ الإسلام غريبًا وسيكون غريبًا فطوبى للغرباء ) ويجوز أن يقدر أيضًا: وثلة - أي جماعة كثيرة هلكى - من الأولين ، وهم المعاندون من الأمم الماضين ، وقليل من الآخرين - وهم المعاندون من هذه الأمة .

الواقعة: ( 15 - 23 ) على سرر موضونة

)عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (( )

ولما ذكر السابقين في الخير بصنفيهم مشيرًا إلى السابقين في الشر بصنفيهم ، ذكر جزاء أهل الخير ليعلم منه جزاء أولئك ، فقال مبينًا أنهم ملوك لكن ملكهم لا ينافس فيه ولا يحاسد ، بل هو كله يقابل بالوداد والصفاء ) على سرر ( وهو ما يسر الإنسان من المقاعد العالية المصنوعة للراحة والكرامة التي هي آية الملك وهو العرش ) موضونه ) أي منسوجة نسجًا مضاعفًا منضودة داخلًا بعضها في بعض مقارب النسج معجبًا كالدرع لكن نسجها بالذهب مفصلًا بالجوهر من الدر والياقوت .

ولما ذكر السرر وبين عظمتها ، ذكر غايتها فقال: ( متكئين ) أي متكئين هيئة المتربع أو غيرها من الجنب أو غيرها ) عليها ( ولما كان الجمع إذا كثر كان ظهور بعض أهله إلى بعض ، أعلم أن جموع أهل الجنة على غير ذلك فقال: ( متقابلين ( فلا بعد ولا مدابرة لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ولا يكره بعضهم بعضًا .

ولما كان المتكىء قد يصعب عليه القيام لحاجته قال: ( يطوف عليهم ) أي لكفاية كل ما يحتاجون إليه ) ولدان ( على أحسن صورة وزي وهيئة ) مخلدون ( قد حكم ببقائهم على ما هم عليه من الهيئة ، قال البغوي: تقول العرب لمن كبر ولمن شمط: إنه مخلد ، قال: قال الحسن: هم أولاد أهل الدنيا ، لم يكن لهم حسنات يثابون عليها ولا سيئات يعاقبون لعيها لأن الجنة لا ولادة فيها ، فهم خدم أهل الجنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت