فهرس الكتاب

الصفحة 4166 من 4996

صفحة رقم 409

كثرة ما يذكره بأن جعله ظرفهم ، فقال من غير ذكر لسرير الملك الذي حبا به المقربين من الملك ، ولم يزد على ذلك المأكول وما معه بما يتصور للبهائم: ( في سدر ) أي شجر نبق متدلي الأغصان من شدة حمله ، من سدر الشعر - إذا سدله ) مخضود ) أي هو مع أنه لا شوك له ولا عجم بحيث تنثني أغصانه من شدة الحمل ، من خذد الشوك: قطعه ، والغصن: ثناه وهو رطب ، وفي ذكر هذا تنبيه على أن كل ما لا نفع فيه أو فيه نوع أذى له في الجنة وجود كريم لأن الجنة إنما خلقت للنعيم .

ولما ذكر ما يطلع في الجبال والأماكن المعطشة والرمال ، أتبعه ما لا يطلع إلا على المياه دلالة على أن أماكنهم في غاية السهولة والري فقال: ( وطلح ) أي شجر موز أو نخل ، وقال الحسن: شجر له ظل بارد طيب الرائحة وقال الفراء وأبو عبيدة: شجر عظام لها شوك ، وقيل: هو أم غيلان ، وله نور كثير ، ويحكى عن أبي تراب النخشبي أنه كان سائرًا مع قوم من الصوفية على قدم التوكل ، فجاعوا أيامًا فقال: أتريدون أن تأكلوا ، قالوا: نعم ، فضرب بيده على شجرة غيلان فإذا عليها عراجين موز ، فأكلوا إلا شابًا منهم ، فقال: لا آكل ولا أصحبك بعدها ، لأني كنت أسير بلا معلوم ، وقد صرت أنت الآن معلومي ، كلما جعت التفتت نفسي إليك .

)منضود ) أي منظوم بالحمل من أعلاه إلى أسفله متراكم يتراكب بعضه على بعض على ترتيب هو في غاية الإعجاب ، قال في القاموس: ن الطلح: شجر عظيم ، والطع: والموز ، والطلع من النخل: شيء يخرج كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود ، والطرف محدد ، أو ما يبدو من ثمرته أول ظهورها .

ولما ذكر ما لا يكون إلا في البلاد الحارة قال: ( وظل ممدود ) أي مستوعب للزمان والمكان فهو دائم الاستمداد كما بين الإسفار وطلوع الشمس لا فناء له ولا نهاية .

ولما كان ما ذكر من الري لا يستلزم الجري قال: ( وماء مسكوب ) أي جار في منازلهم من غير أخدود ولا يحتاجون فيه إلى جلب من الأماكن البعيدة ، ولا الإدلاء في بئر كما لأهل البوادي .

ولما ذكر ما تقدم ، عم بقوله: ( وفاكهة كثيرة ) أي أجناسها وأنواعها وأشخاصها .

ولما كانت لا تكون عندنا إلا في أوقات يسيرة ، بين أن أمر الجنة على غير ذلك فقال: ( لا مقطوعة ( ولما كانت في الدنيا قد يعز التوصل إليها مع وجودها لشيء من الأشياء أقله صعود الشجرة أو التحجز بجدار أو غيره قال: ( ولا ممنوعة ( ولما كان التفكه لا يكمل الالتذاذ به إلا مع الراحة قال:( وفرش مرفوعة ) أي هي رفيعة القدر وعالية بالفعل لكثرة الحشو ولتراكم بعضها على بعض ولأنها على السرر ، وروى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت