فهرس الكتاب

الصفحة 4168 من 4996

صفحة رقم 411

الله عنها والطبراني في الأوسط من وجه عنها ، ومن وجه آخر عن أنس رضي الله عنه ، قال شيخنا حافظ عصره ابن حجر: وكل طرقه ضعيفة ، وروى البغوي أيضًا من طريق الثعلبي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في هذه الآية قال: ( عجائزكن في الدنيا عمشًا رمصًا فجعلهن أبكارًا ) .

ولما كان هذا الوصف البديع مقتضيًا لما يزدهي عنه النفس لأن يقال: لمن هؤلاء ؟ وإن كان قد علم قبل ذلك ، نبه عليه بقوله تعالى: ( لأصحاب اليمين( ويجوز أن يتعلق ب ) أترابًا ( نصًا على أنهن في أسنان أزواجهن .

ولما أنهى وصف ما فيه أهل هذا الصنف على أنهى ما يكون لأهل البادية بعد أن وصف ما للسابقين بأعلى ما يمكن أن يكون لأهل الحاضرة ، وكان قد قدم المقايس في السابقين بين الأولياء والآخرين ، فعل هنا كذلك فقال: ( ثلة من الأولين ) أي من أصحاب اليمين ) وثلة ) أي منهم ) من الآخرين ( فلم يبين فيهم قلة ولا كثرة ، والظاهر أن الآخرين أكثر ، فإن وصف الأولين بالكثرة لا ينافي كون غيرهم أكثر ليتفق مع قول النبي( صلى الله عليه وسلم ) :( إن هذه الأمة ثلثا أهل الجنة ، فإنهم عشرون ومائة صف ، هذه الأمة منهم ثمانون صفًا .

)ولما أتم وصف ما فيه الصنفان المحمودان ، وبه تمت أقسام أصحاب الميمنة الأربعة الذين هم أصحاب القلب واليمين ، اتبعه أضدادهم فقال: ( وأصحاب الشمال ) أي الجهة التي تتشاءم العرب بها وعبر بها عن الشيء الأخس والحظ الأنقص ، والظاهر أنهم أدنى أصحاب المشأمة كما كان أصحاب اليمين دون السابقين من أصحاب الميمنة ، ثم عظم ذمهم ومصابهم فقال: ( ما أصحاب الشمال ) أي إنهم بحال من الشؤم هو جدير بأن يسأل عنه .

ولما ذمهم وعابهم ، ذكر عذابهم ليعلم أن القسم الأشد منهم في الشؤم أشد عذابًا فقال: ( في سموم ) أي ظرفهم المحيط بهم لفح من لفح النار شديد يتخلل المسام ) وحميم ) أي ماء حار بالغ في الحرارة إلى حد يذيب اللحم .

ولما كان للتهكم في القلب من شديد الوقد ما يجل عن الوصف والحد قال: ( وظل ( ثم أتبعه ما صرح بأنه تهكم فقال:( من يحموم ) أي دخان أسود كالحمم أي الفحم شديد السواد بما أفهمته الزيادة وشبه صيغة المبالغة: ولما كان المعهود من الظل البرد والإراحة ، نفى ذلك عنه فقال: ( لا بارد( ليروح النفس ) ولا كريم ( ليؤنس به ويلجأ إليه ويرجى خيره ويعول في حال عليه بأن يفعل ما يفعله الواسع الخلق الصفوح من الإكرام ، بل هو مهين ، سماه ظلاًّ لترتاح النفس إليه ثم نفى عنه نفع الظل وبركته لينضم حرقان: اليأس بعد الرجاء إلى إخراق اليحموم فتصير الغصة غصتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت