فهرس الكتاب

الصفحة 4187 من 4996

صفحة رقم 430

ولما كان جنان الدنيا قد يكون فيها نكد ، أضاف هذه الجنة إلى المراد بهذه الجنان إعلامًا بأنها لا تنفك عنه فقال: ( نعيم ) أي ليس فيها غيره بل هي مقصورة عليه ) وأما إن كان ) أي الميت منهم ) من أصحاب اليمين ) أي الذين هم الدرجة الثانية من أصحاب الميمنة ) فسلام ) أي سلامة ونجاة وأمر وقول دال عليه .

ولما كان ما يواجه به الشريف من ذلك أعلى قال: ( لك ) أي يا أعلى الخلق أو أيها المخاطب .

ولما كان من أصاب السلام على وجه من الوجوه فائزًا ، فكيف إذا كان مصدرًا للسلام ومنبعًا منه قال: ( من أصحاب اليمين ) أي انهم في غاية من السلامة وإظهار السلام ، لا يدرك وصفها ، وهو تمييز فيه معنى التعجيب ، فإن إضافته لم تفده تعريفًا ، وفي اللام و ) من( مبالغة في ذلك ، فالمعنى: فأما هم فعجبًا لك وأنت أعلى الناس في كل معنى ، وأعرفهم بكل أمر غريب منهم في سلامتهم وسلامتهم وتعافيهم وملكهم وشرفهم وعلو مقامهم ، وذلك كله إنما أعطوه لأجلك زيادة في شرفك لاتباعهم لدينك ، فهو مثل قول القائل حيث قال:

فيا لك من ليل كأن نجومه بكل مقار العمل شدت يذبل

وقول القائل أيضًا حيث قال: أي عجبًا لك من ليل وعجبًا من أنو شروان .

ولما ذكر الصنفين الناجيين ، أتبعهما الهالكين جامعًا لهم في صنف واحد لأن من أريدت له السعادة يكفيه ذلك ، ومن ختم بشقائه لا ينفعه ذلك الإغلاظ والإكثار فقال )وأما إن كان ) أي ذلك الذي أخذناه من أصحاب المشأمة وأنتم حوله تنقطع أكبادكم له ولا تقدرون له على شيء أصلًا ) من المكذبين ( .

ولما كان المكذب تارة يكون معاندًا ، وتارة يكون جاهلًا مقتصرًا ، قال: ( الضالين ) أي أصحاب الشمال الذين وجهوا وجهة هدى فزاغوا عنها لتهاونهم في البعث ) فنزل ) أي لهم وهو ما يعد للقادم على ما لاح ) من حميم ) أي ماء متناه في الحرارة بعد ما نالوا من العطش كما يرد أصحاب الميمنة الحوض كما يبادر به القادم ليبرد به غلة عطشه ويغسل به وجهه ويديه ) وتصليه جحيم ) أي لهم بعد النزل يصلوا النار الشديدة التوقد صليًا عظيمًا .

ولما تم ما أريد إثبات البعث على هذا الوجه المحكم البين ، وكانوا مع البيان يكذبون به ، لفت الخطاب عنهم إلى أكمل الخلق ، وأكد تسميعًا لهم فقال سائقًا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت