صفحة رقم 441
من يطول به البلاء من المؤمنين وإنكار الكفار: ( وإن الله ) أي الذي له صفات الكمال ) بكم ( قدم الجارّ لأن عظيم رحمته لهذه الأمة موجب لعد نعمته على غيرنا عدمًا بالنسبة إلى نعمته علينا ) لرؤوف رحيم ) أي كنتم بالنظر إلى رحمته الخاصة التي هي لإتمام النعمة صنفين: منكم من كان له به وصلة بما يفعل في أيام جاهليته من الخيرات كالإنفاق في سبيل المعروف ، وعبر بالإنفاق لكونه خيرًا لا رياء ونحوه فيها كالصديق رضي الله عنه فعاد عليه ، بعد عموم رحمته بالبيان ، بخصوص رحمة عظيمة أوصلته إلى أعظم درجات العرفان ، ومنكم من كان بالغًا في اتباع الهوى فابتدأه بعد عموم رحمة البيان بخصوص رحمة هداه بها إلى أعمال الجنان ، ويه دون ما قبلها في الميزان ، وفوقها من حيث إنها بدون سبب من المرحوم .
ولما أمرهم بالإيمان والإنفاق ، وكان الإيمان مع كونه الأساس الذي لا يصح عمل بدونه ليس فيه شيء من خسران أو نقصان ، فبدأ به لذلك ، ورغب بختم الآية بالإشارة بالرأفة إلى أن من توصل إليه بشيء من الإيمان أو غيره زاده من فضله ( من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا - إلى قوله: ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ) عطف عليه الترغيب في التوصل إليه بالإنفاق منكرًا على من تركه موبخًا لمن حاد عنه هو يعلم أنه فان ، مفهمًا بزيادة ( أن ) المصدرية اللوم على تركه في جميع الأزمنة الثلاثة فقال: ( وما ) أي وأيّ شيء يحصل ) ألا تنفقوا ) أي توجدوا الإخراج للمال ) في سبيل الله ) أي في كل ما يرضي الملك الأعظم الذي له صفات الكمال لتكون لكم به وصلة فيخصكم بالرأفة التي هي أعظم الرحمة ، فإنه أم بخل به أحد عن وجه خير إلا سلط الله عليه غرامة في وجه شر ، وأظهر موضع الإضمار في جملة حالية باعثًا على الإنفاق بأبلغ بعث فقال: ( ولله( تأكيدًا للعظمة بالندب إلى ذلك باستحضار جميع صفات الكمال لا سيما صفة الإرث المقتضية للزهد في الموروث ) ميراث ) أي الإرث والموروث والموروث عنه وغير ذلك ) السماوات والأرض ( جميعًا لا شيء فيهما أو منهما إلا هو كذلك يزول عن المنتفع به ويبقى لله بقاء الإرث ، ومن تأمل أنه زائل هو وكل ما في يدد والموت من ورائه ، ويد طوارق الحوادث مطبقة به ، وعما قليل ينقل ما في يده إلى غيره هان عليه الجود بنفسه وماله .
ولما رغبهم في الإنفاق على الإطلاق ، رغبهم في المبادرة إليه ، مادحًا أهله خاصًا منهم أهل السياق فقال: ( لا يستوي ( .
ولما كان المراد أهل الإسلام بين بقوله: