فهرس الكتاب

الصفحة 4208 من 4996

صفحة رقم 451

فمن كذب بشيء على أحد منهم أوعمل عمل المكذب له لم يكن مؤمنًا به ) أولئك ) أي الذين لهم الرتب العالية والمقامات السامية ) هم ( اي خاصة لا غيرهم ) الصديقون ) أي الذين هم في غاية الصدق والتصديق لما يحق له أن يصدقه من سمعه ، وقال القشيري: الصديق من استوى ظاهره وباطنه ، ويقال: هو الذي يحمل الأمر على الأشق ولا ينزل إلى الرخص ، ولا يحتاج للتأويلات ، ولما كان الصديق لا يكون عريقًا في الصديقية إلا بالتأهيل لرتبة لاشهادة قال تعالى: ( والشهداء ( معبرًا بما مفرده شهيد عاطفًا بالواو إشارة إلى قوة التمكن في كل من الوصفين ، قال القشيري: هم لاذين يشهدون بقلوبهم بواطن الوصل ويعتكفون بأسرارهم في أوطان القربة ، وزاد المر عظمًا بقوله:( عند ربهم ) أي الذي أحسن إليهم بالقربة بمثل تلك الرتبة العالية من الشهادة لله بكل ما أرسل به رسله ، والأنبياء الماضين على أممهم والحضور في جميع الملاذ بالشهادة في سبيل الله ، قال مجاهد: كل مؤمن صديق وشهيد - وتلا هذه الآية ) لهم ) أي جميع من مضى من الموصفين بالخير ) أجرهم ) أي الذي جعله ربهم لهم ) ونورهم ) أي الذي زادهموه من فضله برحمته ، أولئك أصحاب النعيم المقيم .

ولما ذكر أهل اسعادة جامعًا لأصنامهم ، أتبعهم أهل الشقاوة لذلك قال: ( والذين كفروا ) أي ستروا ما دلت عليه أنوار عقولهم ومرائي فكرهم ) وكذبوا بآياتنا ( على ما لها من العظمة بنسبتها إلينا سواء كانوا في ذلك مساترين أو مجاهرين أو عمل العالم بها عمل المكذب ) أولئك ) أي المبعدون من الخير خاصة ) أصحاب الجحيم ) أي النار التي هي غاية في توقدها ، خالدون فيها من بين العصاة ، وأما غيرهم فدخولهم لها إذا دخلوها ليس على وجه الصحبة الدالة على الملازمة ، وأولئك هم الكاذبون الذي لا تقبل لهم شهادة عند ربهم ، لهم عقابهم وعليهم ظلامهم ، والآية من الاحتباك: ذكر الصديقية وما معها أولًا دليلًا على أضدادها ثانيًا ، والجحيم ثانيًا دليلًا على النعيم أولًا ، وسره أن الأول أعظم في الكرامة ، والثاني أعظم في الإهانة .

ولما ذكر سبحانه حال الفريقين: الأشقياء والسعداء ، فتقرر بذلك أمر الآخرة ، فعلموا أنها الحيوان الذي لا انقضاء له من إكرام أو هوان ، وكان الموجب للهوان فيها إنما هو الإقبال على الدنيا لحضورها ونسيان الآخرة لغيابها ، قال منتجًا مما مضى مبينًا لحقيقة ما يرغب فيه المكلف المركب على الشهوة من العاجلة بما نزهه فيه مصدّرًا له بما يوجب غاية اليقظة والحضور: ( اعملوا ) أي أيها العباد المبتلون ، وأكد المعنى بزيادة ) ما ( لما للناس من الغفلة عنه فقال قاصرًا قصر قلب:( إنما الحيوة الدنيا ) أي الحاضرة التي رغبت في الزهد فيها والخروج عنها بالصدقة والقرض الحسن ) لعب (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت