فهرس الكتاب

الصفحة 4211 من 4996

صفحة رقم 454

الدنيا: من عمل فيها بأمر الله أعقبته حطاميتها سرورًا دائمًا ، ومن أهمل ذلك أورتثه حزنًا لازمًا ، وكما كان التقدير: فما الآخرة لمن سعى لها سعيها وهو مؤمن إلا حق مشهور وسعي مشكور ، عطف عليه قوله: ( وما الحياة الدنيا ) أي لكونها تشغل بزينتها مع أنها زائلة ) إلا متاع الغرور ) أي لهو في نفسه غرور لا حقيقة له إلا ذلك ، لأنه لا يجوز لمن أقبل على التمتع إلا ذلك لأنه لا يسر بقدر ما يضر .

الحديد: ( 21 ) سابقوا إلى مغفرة. .. . .

)سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (( )

ولما بين أن الدنيا خيال ومحال ليصرف الكملة من العباد عنها لسفولها وحقارتها ، وأن الآخرة بقاء وكمال ليرغبوا غاية الرغبة فيها وليشتاقوا كل الاشتياق لكمالها وشرفها وجلالها ، أنتج ذلك قوله تعالى: ( سابقوا ) أي افعلوا في السعي لها بالأعمال الصالحة حق السعي فعل من يسابق شخصًا فهو يسعى ويجتهد غاية الاجتهاد في سبقه ، ولكن ربما كان قرينه بطيئًا فسار هوينًا ، وأما المسارعة فلا تكون إلا بجهد النفس من الجانبين مع السرعة في العرف ، فآية آل عمران الآمرة بالمسارعة الأخص من المسابقة أبلغ لأنها للحث على التجرد عن النفس والمال وجميع الحظوظ أصلًا ورأسًا ، ولذلك كانت جنتها للمتقين الموصوفين .

وأما هذه ففي سياق التصديق الذي هو تجرد عن فضول الأموال ولذلك كانت جنته للذين آمنوا .

ولما كان المقام عظيمًا ، والإنسان - وإن بذلك الجهد - ضعيفًا ، لا يسعه إلا الفعو سواء كان سابقًا أو لاحقًا من الأبرار والمقربين ، نبه على ذلك بقوله في السابقين ؛ ) إلى مغفرة ) أي ستر لذنوبكم عينًا وأثرًا ) من ربكم ) أي المحسن إليكم بأن رباكم وطوركم بعد الإيجاد بأنواع الأسباب بأن تفعلوا أساب ذلك بامتثال أوامره سبحانه واجتناب زواجره .

ولما كان المقصود من المغفرة ما يترتب عليها من نتيجتها قال: ( وجنة ) أي وبستان هو من عظم أشجارها واطراد أنهارها بحيث يستر داخله .

ولما كان ذلك لا يكمل إلا بالسعة قال: ( عرضها ) أي فما ظنك بطولها .

ولما كان السياق كما بين للتجرد عن فضول الأموال فقط لأن الموعود به دون ما في آل عمران فأفرده وصرح بالعرض فقال: ( كعرض السماء والأرض ) أي لو وصل بعضها ببعض ، فآية آل عمران تحتمل الطول وجميع السماوات والأرض على هيئتها ، ويحتمل أن يكون ذلك على تقدير أن تقد كل واحدة منهما ويوصل رأس كل قدة برأس الأخرى ، وتمتد جميع القدات إلى نهايتها على مثل الشراك ، وهذه الآية ظاهرها عرض واحد وأرض واحدة ) أعدت ) أي هيئت هذه الجنة الموعود بها وفرغ من أمرها بأيسر أمر ) للذين آمنوا (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت