فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 4996

صفحة رقم 480

المجادلة: ( 2 ) الذين يظاهرون منكم. .. . .

)الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (( )

تعالى الخبر عن إحاطة العلم ، استأنف الإخبار عن حكم الأمر المجادل بسببه ، فقال ذامًا للظهار ، وكاسيًا له ثوب العار: ( الذين ( ولما كان الظهار منكرًا لكونه كذبًا ، عبر بصيغة التفعل الدالة عليه فقال:( يظهرون ) أي يوجدون الظهار في أي رمضان كان وكأنه أدغم تاء التفعل والمفاعلة لأن حقيقته أنه يذهب ما أحل الله له من مجامعة زوجته .

ولما كان الظهار خاصًا بالعرب دون سائر الأمم ، نبه على ذلك تهجينًا له عليهم وتقبيحًا لعادتهم فيه ، تنبيهًا على أن اللائق بهم أن يكونوا أبعد الناس من هذا الكلام لأن الكذب لم يزل مستهجنًا عندهم في الجاهلية ، ثم ما زاده الإسلام إلا استهجانًا فقال: ( منكم ) أي أيها العرب المسلمون الذين يستقبحون الكذب ما لا يستقبحه غيرهم وكذا من دان دينهم ) من نسائهم ) أي يحرمون نساءهم على أنفسهم تحريم الله عليهم ظهور أمهاتهم بأن يقول أحدهم لزوجته شيئًا من صرائحه مثل أنت عليّ كظهر أمي وكنايتاته كأنت أمي ، وكل زوج صح طلاقه صح ظهاره من حر أو عبد مسلم أو ذمي دخل بالزوجة أو لا قادرًا على الجماع أو عاجزًا ، صغير كانت الزوجة أو كبيرة ، عاقلة كانت أم مجنونة ، سليمة كانت أو رتقاء ، مسلمة كانت أو ذميمة ، ولو كانت رجعية .

ولما كان وجه الشبه التحريم ، وكان للتحريم رتبتان: عليا موصوفة بالتأبيد والاحترام ، ودنيا خالية عن كل من الوصفين ، وكان التقدير خبرًا للمبتدأ: مخطئون في ذلك لأنه كذب ، لأن التشبيه إن أسقطت أداته لم يكن حمله على الحقيقة ليكون من الرتبة العليا ولو على أدنى أحوالها من أنه طلاق لا رجعة فيه ، كما كانوا يعتقدونه ، وإن أثبتت ليكون من الدنيا لم يكن صحيحًا لأنه ممنوع منه لأن التشريع إنما هو لله ، والله لم يكن يشرع ذلك ، كان تعليل شقي التشبيه يفيد معنى الخبر بزيادة التعليل ، حذف الخبر ، واكتفى بالتعليل فقال معللًا له مهجنًا للظهار الذي تعوده العرب من غير أن يشاركهم فيه أحد من الأمم: ( ما هن ) أي نساؤهم ) أمهاتهم ( على تقدير إرادة أحدهم أعلى رتبتي التحريم ، والحاصل أنهم لما كانوا يعتقدون أنه طلاق لا رجعة فيه جعلوا معتقدين أن المرأة أم لأن الحرمة المؤبدة من خصائص الأم فخوطبوا بذلك تقريعًا لهم لأنه أردع ، وفي سورة الأحزاب ما يوضح هذا .

ولما كانوا قد مرنوا على هذا الحكم في الجاهلية ، واستقر في أنفسهم استقرارًا لا يزول إلا بغاية التأكيد ، ساق الكلام كذلك في الشقين فقال: ( إن ) أي ما ) أمهاتهم (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت