فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 4996

صفحة رقم 485

وكذا الإفطار بحيض أو نفاس أو جنون بخلاف الإفطار بسفر أو مرض أو خوف على حكمل أو رضيع لأن الحيض معلوم فهو مستثنى شرعًا ، وغيره مغيب للعقل - مزيل للتكليف ، وأما المرض ونحوه ففيه تعمد الإفطار مع وجود العقل .

ولما كان الإمساك عن المسيس قد يكون أوسع من الشهرين ، أدخل الجار فقال: ( من قبل ( وحل المصدر إفادة لمن يكون بعد المظاهرة فقال: ( أن يتماسا ( فإن جامع ليلًا عصى ولم ينقطع التتابع .

ولما كان إطعام نفس قوت نصف يوم كإماتة نفسه بالصيام يومًا قال تعالى: ( فمن لم يستطع ) أي يقدر على الصيام قدرة تامة - بما أشار إليه إظهار التاء لهرم أو مرض أو شبق مفرط يهيجه الصوم ) فإطعام ) أي فعليه إطعام ) ستين مسيكنًا ( لكل مسكين ما يقوته نصف يوم ، وهو مد بمد النبي( صلى الله عليه وسلم ) وذلك نحو نصف قدح بالمصري ، وهو ملء حفنتين بكفي معتدل الخلق من غالب قوت البلد ، وهو كما في الفطرة سواء ، وحذف قيد المماسة لذكره في الأولين ، وعلهل الحكمة في تخصيص هذا به أن ذكره في أول الخصال لا بد منه ، وإعادته في الثاني لطول مدته فالصبر عنه فيها مشقة ، وهذا يمكن أن يفعل في لحظة لطيفة لا مشقة للصبر فيها عن المماسة ، هذا إذا عاد ، فإن وصل الظهار بالطلاق أو مات أحدهما في الحال قبل إمكان الطلاق فلا كفارة ، قال البغوي: لأن العود في القول هو المخالفة ، وفسر ابن عباس رضي الله عنهما العود بالندم فقال: يندمون ويرجعون إلى الألفة ، وهذا يدل على ما قال الشافعي رضي الله عنه: فإن ظاهر عن الرجعية انعقد ظهاره فإن راجعها لزمته الكفارة لأن الرجعة عود .

ولما ذكر الحكم ، بين علته ترغيبًا فيه فقال: ( ذلك ) أي الترخيص العظيم لكم والرفق بكم والبيان الشافي من أمر الله الذي هو موافق للحنيفية السمحة ملة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام كاان ) لتؤمنوا ) أي وهذا الفعل العظيم الشاق ليتجدد إيمانكم ويتحقق وجوده ) بالله ) أي الملك الذي لا أمر لأحد معه فتطيعوه بالانسلاخ من فعل الجاهلية ) ورسوله ( الذي تعظيمه من تعظيمه وقد بعث بملة أبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، فلو ترك هذا الحكم الشديد على ما كان عليه في الجاهلية لكان مشككًا في البعث بتلك الملة السمحة .

ولما رغب في ها الحكم ، رهب من التهاون به فقال: ( وتلك ) أي هذه الأفعال المزكية وكل ما سلف من أمثالها في هذا الكتاب الأعظم ) حدود الله ) أي أوامر الملك الأعظم ونواهيه وأحكامه التي يجب امتثالها والتقيد بها لترعى حق رعايتها فالتزموها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت