فهرس الكتاب

الصفحة 4248 من 4996

صفحة رقم 491

قال عليه الصلاة والسلام في خطبته الكبرى وهي آخر خطبة خطبها أخرجها الحارث بن أبي أسامة: رقي المنبر وقال: ( أيها الناس ادنو وأوسعوا لمن خلقكم ) - ثلاث مرات ، فدنا الناس وانضم بعضهم إلى بعض ، التفتو علم يروا أحدا ، فقال رجل منهم بعد الثالثة: لمن نوسع يا رسول الله أللملائكة ؟ فقال: ( لا إنهم إذ كانوا معكم لم يكونوا بين أيديكم ولا من خلفكم ولكن عن أيمانكم وعن شمائلكم ) وعلى ذلك فليسوا في مكان الأيمان هنا والشمائل بل في المكان من لك ، فالله جل جلاله أعلى وأجل وأنزه مكانة وأكرم استواء - انتهى .

ولما كان الإنسان نساءً ولا سيما إن تمادى به الزمان ، قال عاطفًا على ما تقديره ، فيضبط عليهم حركاتهم وسكناتهم من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، ويحفظها على طول الزمان كما كان حافظًا لها قبل خلقها ثم أزل الأزل ) ثم ينبئهم ) أي يخبر أصحابه إخبارًا عظيمًا ) بما عملوا ( دقيقة وجليلة ) يوم القيامة ( الذي هو المراد العظيم ، علله بما هو دليل على الشهادة فقال مؤكدًا لما لهم من الإنكار قولًا أو فعلًا بالاشتراك الذي يلزم منه النقص ) إن الله ) أي الذي له الكمال كله .

ولما كان المقام للإبلاغ في إحاطة العلم ، قدم الجار كما مضت الإشارة إليه غير مرة قال: ( بكل شيء( مما ذكر وغيره ) عليم ) أي بالغ العلم فهو على كل شيء قدير ، فهو على كل شيء شهيد ، لأن نسبة ذاته الأقدس إلى الأشياء كلها على حد سواء لا فرق أصلًا بين شيء وآخر ، قال القشيري: معية الحق سبحانه وإن كانت على العموم بالعلم والرؤية وعلى الخصوص بالفضل والنصرة ، فلهذا الخطاب في قلوب أهل المعرفة أثر عظيم إلى أن ينتهي الأمر بهم إلى التأويل ، فللوله والهيمان في خمار خمار هذا عين رغد .

المجادلة: ( 8 - 10 ) ألم تر إلى. .. . .

)أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْاْ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت