فهرس الكتاب
صفحة رقم 496
يجلس فيه ، والمراد بالمجلس جنس المكان الذي هم ماكثون به بجلوس أو قيام في صلاة أو غيرها لأنه أهل لأن يجلس فيه .
وذلك في كل عصر ، ومجلس النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أولى بذلك ، وقراءة عاصم بالجمع موضحة لإرادة الجنس ) فافسحوا ) أي وسعوا فيه عن سعة صدر ) يفسح الله ) أي الذي له الأمر كله والعظمة الكاملة ) لكم ( في كل ما تكرهون ضيقه من الدارين .
ولما كانت التوسعة يكفي فيها التزحزح مع دوام الجلوس تارة وأخرى تدعو الحاجة فيها إلى القيام للتحول من مكان إلى آخر قال: ( وإذا قيل( أيّ من قائل كان - كما مضى - إذا كان يريد الإصلاح والخير ) انشزوا ) أي ارتفعوا وانهضوا إلى الموضع الذي تؤمرون به أو يقتضيه الحال للتوسعة أو غيرها من الأوامر كالصلاة أو الجهاد وغيرهما ) فانشزوا ) أي فارتفعوا وانهضوا ) يرفع الله ( الذي له جميع صفات الكمال ، عبر بالجلالة وأعاد إظهارها موضع الضمير ترغيبًا في الامتثال لما للنفس من الشح بما يخالف المألوف ) الذين آمنوا ( وإن كانوا غير علماء ) منكم ( أيها المأمورون بالتفسح السامعون للأوامر ، المبادرون إليها في الدنيا والآخرة بالنصر وحسن الذكر بالتمكن في وصف الإيمان الموجب لعلو الشأن بطاعتهم لرسوله( صلى الله عليه وسلم ) في سعة صدورهم بتوسعتهم لإخوانهم .
ولما كان المؤمن قد لا يكون من المشهورين بالعلم قال: ( والذين ( ولما كان العلم في نفسه كافيًا في الإعلاء من غير نظر إلى مؤت معين ، بنى للمفعول قوله:( أوتوا العلم ) أي وهم مؤمنون ) درجات ( درجة بامتثال الأمر وأخرى بالإيمان ، ودرجة بفضل علمهم وسابقتهم - روى الطبراني وأبو نعيم في كتاب العلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( من جاءه أجله وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام لم يفضله النبيون إلا بدرجة واحدة ) ، رواه الدرامي وابن السني في رياضة المتعلمين عن الحسن غير منسوب ، قال شيخنا: فقيل: هو البصري فيكون مرسلًا ، وعن الزبير: العلم ذكر فلا يحبه إلا ذكور الرجال .
وكلما كان الإنسان أعلم كان أذكر ، ولعله ترك التقييد ب ( من ) في هذا وإن كانت مرادة ليفهم أن العلم يعلي صاحبه مطلقًا ، فإن كان مؤمنًا عاملًا بعلمه كان النهاية ، وإن كان عاصيًا كان أرفع من مؤمن عاص وعار عن العلم ، وإن كان كافرًا كانت رفعته دنيوية بالنسبة إلى كافر لا يعلم ، ودل على ذلك بختم الآية