فهرس الكتاب

الصفحة 4256 من 4996

صفحة رقم 499

تريدون أن ترتفعوا به ) صدقة ( تكون لكم برهانًا قاطعًا على إخلاصكم كما ورد أن الصدقة برهان ، فهي مصدقة لكم في دعوى الإيمان التي هي التصديق بالله تعالى ورسوله( صلى الله عليه وسلم ) وبكل ما جاء به عن الله تعالى ، ومعظمه الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة ، ولذلك استأنف قوله: ( ذلك ) أي الخلق العالي جدًا من تقديم التصدق قبل المناجاة يا خير الخلق ، ولعله أفرده بالخطاب لأأنه لا يعلم كل ما فيه من الأسرار غيره .

وعاد إلى الأول فقالك ) خير لكم ) أي في دينكم من الإمساك عن الصدقة ) وأطهر ( لأن الصدقة طهرة ونماء وزيادة في كل خير ، ولذلك سميت زكاة ) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ( والتعبير بأفعل لأنهم مطهرون قبله بالإيمان .

ولما أمر بذلك ، وكانت عادته أن لا يكلف بما فوق الوسع للتخفيف على عباده لا سيما هذه الأمة قال: ( فإن لم تجدوا ) أي ما تقدمونه .

ولما كان المعنى الكافي في التخفيف: فليس عليكم شيء ، دل عليه بأحسن منه فقال: ( فإن الله ) أي الذي له جميع صفات الكمال ، وأكده لاستبعاد مثله فإن المعهود من الملك إذا ألزم رعيته بشيء أنه لا يسقطه أصلًا ورأسًا ، ولا سيما إن كان يسيرًا ، ودل على أنه سبحانه لن يكلف بما فوق الطاقة بقوله: ( غفور رحيم ) أي له صفتا الستر للمساوئ والإكرام بإظهار المحاسن ثابتتان على الدوام فهو يغفر ويرحم تارة بعدم العقاب للعاصي وتارة للتوسعة للضيق بأن ينسخ ما يشق إلى ما يخف ، وهذه الآية قيل: إنها نسخت قبل العمل بها ، وقال علي رضي الله عنه: ما عمل بها أحد غيري ، أردت المناجاة ولي دينار فصرفته بعشرة دراهم وناجيته عشر مرات أتصدق في كل مرة بدرهم ، ثم ظهرت فشق ذلك على الناس ، فنزلت الرخصة في ترك الصدقة ، وروى النسائي في الكبرى والترمذي وقال: حسن غريب وابن حبان وأبو يعلى والبزار عن علي رضي الله عنه أنه قال: لما نزلت قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( مرهم أن يصدقوا ) قلت: بكم يا رسول الله ؟ قال: ( دينار ) ، قلت: لا يطيقون .

قال: ( فنصف دينار ) ، قلت: لا يطيقون ، قال: فبكم ؟ قلت: بشعيرة: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إنك لزهيد ) ، فأنزل الله تعالى ) أأشفقتم ( الآية .

وكان عليه رضي الله عنه يقول: بي خفف الله عن هذه الأمة .

وعدم عمل غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت