فهرس الكتاب

الصفحة 4269 من 4996

صفحة رقم 512

هذه الآية .

انتهى ، وهذا الحشر يدل على المحشر الأعظم وبينه على قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( بعثت أنا والساعة كهاتين ) .

ولما كان قد أخبر أن حشرهم لم يكن بسبب غير محض قدرته ، استأنف شرح ذلك بقوله: ( ما ظننتم ) أي أيها المؤمنون ) أن يخرجوا ) أي يوقعوا الخروج من شيء أورثتموه مهم لما كان لكم من الضعف ولهم من لاقوة لكثرتهم وشدة بأسهم وشكيمتهم وقرب بني قريظة منهم فكانوا بصدد مظاهرتهم ، وأهل خيبر أيضًا غير بعيدين عنهم وكلهم أهل ملتهم ، والمنافقون من أنصارهم وأسرتهم ، فخابت ظنونهم في جميع ذلك وفالت أراؤهم وسلط عليهم المؤمنون على قلتهم وضعفهم ، وإذا أراد الله نصر عبد استأسد أرنبه وإذا أراد قهر عدو استنوق أسده .

ولما كانت الحصون تمنع إلى إتيان الأمداد قال: ( وظنوا أنهم ( ودل على قوة ظنهم وثباته بالجملة الاسمية فقال:( مانعتهم حصونهم ) أي ثابت لها المنع ولهم الامتناع ، قالوا: وفي تقديم الخبر على المبتدأ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم ، وفي جعل ضميرهم اسم ( إن ) وإسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عز ومنعة لا مطمع معها في معازّتهم ، ودل على ضعف عقولهم بأن عبر عن جنده باسمه وباسمه الأعظم فقال: ( من الله ) أي الملك الأعظم الذي لا عز إلا له وأنتم جنده ، لا تقاتلون إلا فيه وبه ، بأسكم من بأسه ، فقد اجتمع الظنان على شيء واحد .

ولما كان إسناد ما للمضاف إلى المضاف إليه شائعًا في لسان العرب وكثيرًا جدًا لأنه لا يلتس على من له إلمام بكلامهم ، وبليغًا مجيئه بما صور لهم من حقارة أنفسهم التي اضطرتهم إلى الجلاء ) من حيث لم يحتسبوا ) أي من الجهة التي لم يحملوا أنفسهم على حسبها وهي خذلان المنافقين لهم رعبًا كرعبهم واستضعافًا كاستضعاف أنفسهم عن مقاومة جند الله بعد أن كان الشيطان زين لهم غير ذلك ، وملأ قلوبهم من الأطماع الفارغة حتى قطعوا بما مناهم وقربه لهم وأغواهم .

ولما كان التقدير: فأوهنهم الله بذلك ، عطف عليه قوله: ( وقذف ) أي أنزل إنزالًا كأنه قذفه بحجارة ، فثبت وارتكز ) في قلوبهم الرعب ) أي الخوف الذي سكنها فرضّها وملأها وعبر منها إلى جميع قواهم فاجتثها من أصلها ، ثم بين حالهم عند ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت