فهرس الكتاب

الصفحة 4276 من 4996

صفحة رقم 519

رجلان يامين بن عمرو وأبو سعد بن وهب ، أسلما على أموالهما فأحرزاها فجعل الله أموال من لم يسلم منهم فيئًا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خاصة به يضعها حيث يشاء كما روي ذلك في الصحيح عن عمر ري الله عنه في قصة مخاصمة علي والعباس رضي الله عنهما ، وفيه أنه من خصائصه ( صلى الله عليه وسلم ) فإنه قال: إن الله قد خص رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره ، ثم قرأ ) ما أفاء الله على رسوله منهم ( إلى قوله تعالى: ( قدير ( فكانت خالصة لرسول الله( صلى الله عليه وسلم ) والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم قد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال - يعني الذي وقع خصامهما فيه ، فكان ينفق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل ما لله ، وفي الصحيح أيضًا عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر رضي الله عنه قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خاصة ينفق على أهله منها نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله - انتهى ، وقد قسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أموالهم بعد ما تركه لنفسه بين المهاجرين ، لم يعط الأنصار منه شيئًا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة شديدة: أبو دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة رضي الله عنهم ، وكان لسيف ابن أبي الحقيق عندهم ذكر فنفله سعد بن معاذ رضي الله عنه وقال الأصبهاني: إن الفيء كان يقسم على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على خمسة وعشرين سهمًا أربعة أخماسها وهي عشرون سهمًا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يفعل بها ما يشاء ويحكم فيها ما أراد ، والخمس الباقي على ما يقسم عليه خمس الغنيمة - يعني على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وذوي القربى ومن بعدهم ، هكذا كان عمله ( صلى الله عليه وسلم ) في صفاياه ، فملا توفي كانت إلى إمام المسلمين وكذا جميع ما ترك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه قال: ( لا نورث ، ما تركناه صدقة ) .

فولي ذلك أبو بكر رضي الله عنه ثم عمر رضي الله عنه ، فكانا يفعلان فيها ما فعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : وقال الأصبهاني رضي الله عنه أيضًا عن مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه

77 ( ) إنما الصدقات للفقراء ( ) 7

[ التوبة: 60 ] حتى بلغ ) عليم حكيم ( ثم قال: هذه لهؤلاء ثم قرأ

77 ( ) واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ( ) 7

[ الأنفال: 41 ] ثم قال هذه لهؤلاء ، ثم قرأ

77 ( ) ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ( ) 7

[ الحشر: 7 ] حتى بلغ

77 ( ) الفقراء المهاجرين والذين تبوءوا الدار والإيمان والذين جاؤوا من بعدهم ( ) 7

[ الحشر: 7 ] ثم قال: استوعبت هذه المسلمين عامة فليس أحد إلا له فيها حق ، ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي نصيبه منه لم يعرف جبينه فيه - انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت