فهرس الكتاب

الصفحة 4306 من 4996

صفحة رقم 549

أحد عداوة من عاداه أدنى عداوة ولو كان أقرب الناس فكيف إذا كان عدوًا ، وبين أن المخاطب من أول السورة من المهاجرين وأن إيراده على وجه الجمع للسير والتعميم في النهي بقوله: ( وإياكم ) أي من دياركم من مكة المشرفة .

ولما بين كفرهم ، معبرًا بالمضارع إشارة إلى دوام أذاهم لمن آمن المقتضي لخروجه عن وطنه ، علل الإخراج بما يحقق معنى الكفر والجداوة فقال: ( أن ) أي أخرجوكم من أوطانكم لأجل أن ) تؤمنوا ) أي توقعوا حقيقة الإيمان مع التجديد والاستمرار .

ولما كان الإيمان به سبحانه مستحقًا من وجهي الذات والوصف لفت الخطاب من التكلم إلى الغيبة للتنبيه عليهما فقال: ( بالله ) أي الذي اختص بجميع صفات الكمال ، ولما عبر بما أبان أنه مستحق للإيمان لذاته أردفه بما يقتضي وجبو ذلك لإحسانه فقال: ( ربكم ( ولما ألهبهم على مباينتهم لهم بما فعلوا معهم وانقضى ما أريد من التنبيه بسياق الغيبة عاد إلى التكلم لأنه أشد تحببًا وأعظم استعطافًا وأكمل على الرضا فألهبهم بما كان من جانبهم من ذلك الفعل أن لا يضيعوه ، فقال معلمًا إن ولايته سبحانه لاتصح إلا بالإيمان ، ولا يثبت الإيمان إلا بدلائله من الأعمال ، ولا تصح الأعمال إلا بالإخلاص ، ولا يكون الإخلاص إلا بمابينه الأعداء:( إن كنتم ) أي كونًا راسخًا حين أخرجوكم من أوطانكم لأجل إيمانكم بي ) خرجتم ) أي منها وهي أحب البلاد إليكم ) جهادًا ) أي لأجل الجهاد ) في سبيلي ) أي بسبب إرادتكم تسهيل طريقي التي شرعتها لعبادي أن يسلكوها ) وابتغاء مرضاتي ) أي ولأجل تطلبكم بأعظم الرغبة لرضاي ولكل فعل يكون موضعًا له ، وجواب هذا الشرط محذوف لدلالة ) لا تتخذوا( عليه .

ولما فرغ من بيان حال العدو وشرط إخلاص الولي ، وكان التقدير: فلا تتخذوهم أولياء ، بنى عليه قوله مبينًا )تلقون ( إعلامًا بأن الإسرار إلى أحد بما فيه نفعه لا يكون إلا توددًا:( تسرون ) أي توجدون إسرار جميع ما يدل على مناصحتهم والتودد إليهم ، وأشار إلى بعدهم عنهم بقوله: ( إليهم ( إبلاغًا في التوبيخ بالإشارة إلى أنهم يتجشمون في ذلك مستفتين إبلاغ الأخبار التي يريد النبي( صلى الله عليه وسلم ) وهو المؤيد بالوحي كتمها عنهم على وجه الإسرار خوف الافتضاح والإبلاغ إلى المكان البعيد ) بالمودة ) أي بسببها أو بسبب الإعلام بأخبار يراد بها أو يلزم منها المودة .

ولما كان المراد بالإسرار الستر على من يكره ذلك ، قال مبكتًا لمن يفعله: ( وأنا ) أي والحال أني ) أعلم ) أي من كل أحد من نفس الفاعل ) بما أخفيتم ) أي من ذلك ) وما أعلنتم ( فأيّ فائدة لإسراركم إن كنتم تعلمون أني عالم به ، وإن كنتم تتوهمون أني لا أعلمه فهي القاصمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت