فهرس الكتاب

الصفحة 4330 من 4996

صفحة رقم 573

لا تفعلون ( وقال القشيري: ويقال: لم يتوعد الله على زلة بمثل ما توعد على هذا - انتهى .

وكل ما ذكروه في سببها صالح للسببية قول بعضهم لو ندري أحب الأعمال إلى الله لاجتهدنا فيه ثم ولّوا يوم أحد ، وتوانى بعضهم في الجهاد ، وكون صهيب رضي الله عنه قتل يوم بدر رجلًا آذى المسلمين وأنكى فيهم وادعى غيره أنه قتله فأعجب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال عمر وعبد الرحمن بن عوف لصهيب رضي الله عنهم: أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنك قتلته ، فقال صهيب رضي الله عنه: ( إنما قتلته لله ولرسوله ، فأخبر عمر وعبد الرحمن رضي الله عنهما النبي( صلى الله عليه وسلم ) فقال: ( أكذلك أبا يحيى ( ، فقال: نعم يا رسول الله والتزام المنافقين أحكام الإسلام ، وتخلفهم إخلافًا في الأمور العظام ، وكذا قصة حاطب رضي الله عنه .

ولما عظم ما يكرهه بعد ما ألهب به من تنزيه غير العاقل ، فكان العاقل جديرًا بأن يسأل عما يحبه لينزهه به ، قال ذاكرًا الغاية التي هي أم جامعة لكل ما قبلها من المحاسن ، مؤكدًا لأن الخطاب مع من قصر أو هو في حكمه: ( إن الله ) أي الذي له جميع صفات الكمال ) يحب ) أي يفعل فعل المحب مع ) الذي يقاتلون ) أي يوقعون القتال ) في سبيله ) أي بسبب تسهيل طريقه الموصلة إلى رضاه إيقاعًا مظروفًا للسبيل ، واللسان ، والإنسان بالسيف والسنان ) صفًا ) أي مصطفين حتى كأنهم في اتحاد المراد على قلب واحد كما كانوا في التساوي في الاصطفاف كالبدن الواحد .

ولما كان الاصطفاف يصدق مع التقدم والتأخرر اليسير نفى ذلك بقوله حالًا بعد حال: ( كأنهم ) أي من شدة التراص والمساواة بالصدور والمناكب والثبات في المراكز ) بنيان ( وزاد في التأكيد بقوله:( مرصوص ) أي عظيم الاتصال شديد الاستحكام كأنما رص بالرصاص فلا فرجة فيه ولا خلل ، فإن من كان هكذا كان جديرًا بأن لا يخالف شيء من أفعاله شيئًا من أقواله ، فالرص إشارة إلى اتحاد القلوب والنيات في موالاة الله ومعاداة من عاداه المنتج لتسوية الصفوف في الصلاة التي هي محاربة الشيطان ، والحرب التي هي مقارعة حزبه أولى الطغيان ، والأفعال التي هي ثمرات الأبدان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت