فهرس الكتاب
صفحة رقم 41
يخرج عن أن يكون ظنيًا فأكثر العلماء ومحققوهم على أن المعارض - وهو ما قاله أهل علم الهيئة من الأدلة على كونها واحدة - ليس بقطعي ، فأولوا كونها سبعة بالأقاليم السبعة ، وقد رأيت في التعدد حقيقة حديثًا صريحًا لكن لا أدري حاله ، ذكره ابن برجان في اسمه تعالى الملك من شرحه للأسماء الحسنى قال: إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( أتدرون ما تحت هذه الأرض ، قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: ماء ، أتدرون ما تحت ذلك ، قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال هواء ، أتدرون ما تحت ذلك: قالوا الله ورسوله أعلم ، قال: أرض ، أتدرون ما تحت ذلك ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم - حتى عد سبع أرضين ) ثم رأيته في الترمذي عن أبي رزين العقيلي ولفظه: ( هل تدرون ما الذي تحتكم ، قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: إنها الأرض ، ثم قال: هل تدرون ما تحت ذلك ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: إن تحتها أرضًا أخرى بينهما خمسمائة سنة - حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ) ثم رأيت في الفردوس عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما بين السماء إلى السماء مسيرة خمسمائة عام ، وعرض كل سماء وثخانة كل سماء خمسمائة عام ، وما بين السماء السابعة وبين الكرسي والعرش مثل ذلك ، وما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام ، والأرضون وعرضهن وثخانتهن مثل ذلك ) ولما ذكر سبحانه الصنعة تنبيهًا على التفكر فيها والاعتبار بها ، ذكر أن ثمرتها العلم بصفاته بعد العجز عن إحاطة العلم عقب ذاته تعالى فقال: ( لتعلموا ) أي بهذا العالم الذي أوجده بتسوية كل واحد من القبيلين سبعًا كل واحدة بينها وبين الاخرى مسافة بعيدة مع الكثافة الزائدة وأنتم تعلمون أنه لا يفصل الجسم ولا سيما الكثيف عن آخر مثله إلا فاصل قاهر بقوة باهرة وقدرة ظاهرة وعلم شامل لما يحتاج إليه ذلك ، فكيف إذا كان على هذا المنهاج البديع والوجه المنيع على مر الدهور والأحقاب وتعاقب الشهور والأعوام على حساب معلوم ونظام منظوم ، لا يدركه إلا أعلى الناس حسابًا