فهرس الكتاب
صفحة رقم 45
أخلاقك وحسن صحبتك ) مرضات أزواجك ) أي الأحوال والمواضع والأمور التي يرضين بها ومن أولى بأن تبتغين رضاك وكذا جميع الخلق لتفرغ لما يوحى إليك من ربك لكن ذلك للزوجات آكد .
ولما كان أعلى ما يقع به المنع من الأشياء من جهة العباد الإيمان ، وكان تعالى قد دعل من رحمته لعباده لإيمانهم كفارة قال: ( الله ) أي تفعل ذلك لرضاهن والحال أن الله الملك الأعلى ) غفور رحيم ) أي محاء ستور لما يشق على خلص عباده مكرم لهم ، ثم علل أو بين بقوله: ( قد فرض الله ) أي قدر ذو الجلال والإكرام الذي لا شريك له ولا أمر لأحد معه ، وعبر بالفرض حثًا على قبول الرخصة إشارة إلى ذلك لا يقدح في الورع ولا يخل بحرمة اسم الله لأن أهل الهمم العوالي لا يحبون النقرة من عزيمة إلى رخصة بل من رخصة إلى عزيمة ، أو عزيمة إلى مثلها .
ولما كان التخفيف على هذه الأمة إنما هو كرمًا منه وتعظيمًا لهذا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( لكم ) أي أيتها الأمة التي أنت رأسها ، وعبر بمصدر حلل المزيد مثل كرمه وتكرمه إظهارًا لزيد الغاية فقال: ( تحلة ) أي تحللة ) أيمانكم ) أي شيئًا يحللكم مما أوثقتم به أنفسكم منها تارة بالاستثناء وتارة بالكفار تحليلًا عظيمًا بحيث يعيد الحال إلى ما كان عليه قبل اليمين ، وقد بين ذلك في سورة المائدة فحلل يمينك واخرج من تضييق على نفسك واشرح من صدرك لتتلقى فا يأتيك من أنباء الله تعالى وأنت متفرغ له بطيب النفس وقرة العين ، وهذا يدل على أن قوله ( أنت علي حرام ) كالمين إذا لم يقصد به طلاقًا للزوجة ولا إعتاقًا للأمة ، وإذا كان الله قد فرض ذلك لكافة الأمة تيسيرًا عليهم رأسهم أولى بأن يجعل له ذلك ، قال مقاتل: فأعتق ( صلى الله عليه وسلم ) في هذه الواقعة رقبة ، وقد قيل: إن تحريمه ( صلى الله عليه وسلم ) هنا كان بيمين حلفها وحينئذ لا يكون فيه حجة لمن رأى أن ( أنت على حرام ) يمين ) والله ) أي والحال أن المختص بأوصاف الكمال ) مولاكم ) أي يفعل معكم فعل القريب الصديق ) العليم ) أي البالغ العلم بمصالحكم وغيرها إلى ما لا نهاية له ) الحكيم ) أي الذي يضع كل ما يصدر عنه لكم في أتقن محالة بحيث لا ينسخه هو ولا يقدر غيره أن يغيره ولا شيئًا منه ، وقال الإمام أبو جعفر ابن الزبير: لاخفاء بشدة اتصال هذه السورة بسورة الطلاق لاتحاد مرماهما وتقارب معناهما ، وقد ظن أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) طلق نساءه حين اعتزل في المشربة حتى سأله عمر رضي الله عنه والقصة معروفة وتخييره صل الله عليه وسلم إياهن أثر ذلك وبعد اعتزالهن شهرًا كاملًا وعتب الله عليهن في قوله:
77 ( ) وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ( ) 7
[ التحريم: 4 ] وقوله:
77 ( ) عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن ( ) 7
[ التحريم: 5 ] فهذه السورة وسورة