فهرس الكتاب

الصفحة 4419 من 4996

صفحة رقم 47

قط ، وقال سفيان الثوري: ما زال التغافل من فعل الكبراء وإنما عاتب على أمر الخلافة خوفًا من أن ينتشر في الناس ويذيع ، فربما أثار حسدًا من بعض المنافقين وأورث الحسود للصديق والفاروق كيدًا أو جر غلى مفسدة لا نعلمها ، وخفف الكسائي: عرف أي أقر به والمعرفة سبب التعريف والتعريف عن المعرفة فإطلاق أحدهما على الآخر شائع وعلاقته ذلك وأشار إلى مبادرته بتعريفها ذلك لئلا ينتشر ما يكرهه منه بقوله: ( فلما نبأها( بما فعلت من إفشاء ما عرفها منه على وجه لم يغادر من ذلك الذي عرفها ) به ( شيئًا منه ولا من عوارضه ليزداد بصيرة ، روي أنها قالت: قلت لعائشة رضي الله عنها سرًا وأنا أعلم أنها لا تظهره ، قاله الملوي وهو معنى قوله:( قالت ) أي ظنًا منها أن عائشة رضي الله عنها أفشت عليها ) من أنبأت هذا ) أي مطلق إخبار ، واستأنف قوله: ( قال نبأني( وحذف المتعلق اختصارًا للفظ وتكثيرًا للمعنى بالتعميم إشارة إلى أنه أخبره بجميع ما دار بينها وبين عائشة رضي الله عنهما مما عرفها به ومن غيره على أتم ما كان ) العليم ) أي المحيط بالعلم ) الخبير ) أي المطلع على الضمائر والظواهر فهو أهل لأن يحذر فلا يتكلم سرًا ولا جهرًا إلا بما يرضيه .

التحريم: ( 4 - 5 ) إن تتوبا إلى. .. . .

)إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (( )

ولما عرف من هذا أن المعاتب المنبئة ومن نباته ، وكان قد يكون عددًا أشار إلى أنه واحد فالمعاتب اثنتان ، وكانتا قد اتسعت قلوبهما لما يأتي من قبل الله من الرغائب بهذا العتاب على هذا الأمر الخفي جدًا والكرم عليهما فيه بعدم الاستقصاء فمالت قلوبهما إلى المعالي وغاصت على جليل المعارف فصاغت من جواهر ذلك دقيق المعاني ، لفت إليهما الخطاب بلطيف العباد لشريف المتاب ، فقال تشريفًا آخر له ( صلى الله عليه وسلم ) بالإقبال على نسائه رضي الله تعالى عنهن بالعتاب لأجله قيامًا عنه بما ربما أزعجه لو باشره حفظًا لخاطره الشريف مما قد يغره ) إن تتوبا ) أي يا عائشة ويا حفصة مما صنعته حفصة بالإفشاء وعائشة بالاحتيال على المنع من شرب العسل والتحليف على مارية ) إلى الله ) أي الملك الذي أحاط علمه فجلت قدرته ولطف بهما لأجله ( صلى الله عليه وسلم ) غاية اللطف في قوله: ( فقد صغت ) أي مالت وغاضت بما صاغت ) قلوبكما ( وفي جمع القلوب جمع كثرة تأكيد لما فهمته من ميل القلب بكثرة المعارف بما أفادهما إظهار هذا السر والعتاب عليه من الحياء ، فصارتا جديرتين بالمبادرة إلى التوبة متأهلتين لذلك غاية التأهل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت