فهرس الكتاب

الصفحة 4424 من 4996

صفحة رقم 52

أي الذي توقد به ) الناس والحجارة ) أي ألين الأشياء وأصلبها ، فما بين ذلك هو لها وقود بطريق الأولى .

ولما وصفها بغاية الأدب في الائتمار أتبه وصف القُوَام فقال معبرًا بأداة لاستعلاء دلالة على تمكنهم من التصرف فيها: ( عليها ملائكة ) أي يكون أمرها على سبيل الاستعلاء فلا تعصيهم شيئًا لتأديب الله لها ) غلاظ ) أي في الأبدان والقلوب فظاظة على أهلا لاستحقاقهم لذلك بعصيانهم الملك الأعلى .

ولما كان الغلظ قد يكون مع الرخاوة قال: ( شداد ) أي في كل شيء يحاولونه بالقول والفعل حتى روي أن الواحد منهم يلقي بالدفعة الواحدة في النار من الكفار سبعين ألفًا .

ولما كان المعنى أنهم يوقعون غلظتهم وشدتهم بأهل المعاصي على مقادير استحاقهم .

يبن ذلك بما يخلع القلوب لكونه بأمر الله تعالى فقال: ( لا يعصون الله ) أي الملك الاعلى في وقت من الأوقات ) ما أمرهم ) أي أوقع الأمر لهم به في زمن ما .

ولما كان المطيع منا قد يخل ببعض المأمور به في ذاته بنقص ركن أو شرط أو وقت لنسيان ، أو نوم ونحوه أو بترك مندوب ونحوه أو ما في معناه بوسوسة أو حديث نفس ونحوه يقصر عن إيقاعه على أعلى الدرجات كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) فيما أخرجه ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما والطيالسي عن ثوبات رضي الله عنه: ( استقيموا ولن تحصوا ) قال نافيًا لذلك عنهم: ( ويفعلون ) أي مجددين مع كل أمر على سبيل الاستمرار ) ما يؤمرون ) أي ما يقع لهم الأمر به في أي وقت كان من غير نقص ما ، وبني الفعل لما لم يسم فاعله كناية عن سهولة انقايدهم وإشارة إلى أن الذي أمرهم معلوم أنه الله سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت