فهرس الكتاب

الصفحة 4460 من 4996

صفحة رقم 88

ظاهر الحياة الدنيا ولو كان مخوفًا فإنه لا خوف معه سبحانه ، فالتوكل عليه منجاة من كل هلكة مجلبة لكل ملكة ، ولم يفعل كما تفعلون أنتم في توكلكم على رجالكم وجاهكم وأموالكم .

ولما أبان هذا طريق الصواب ، وجلى كل ارتياب ، وكان لا بد من الرجوع إليه والإنقلاب ، لإتمام ، الرحمة بالثواب والعقاب ، سبب عنه قوله: ( فستعلمون ) أي عند التجلي عليكم بصفة القهر عما قليل بوعد لا خلف فيه ) من هو ) أي منا ومنكم متداع بذاته ظاهرًا وباطنًا ) في ضلال ) أي أخذ في غير مسلك موصل إلى مقصد محيط به الضلال بحيث إنه لا قدرة له على الانفكاك منه إلا إن أطاع من يجره بيده فيخرجه منه ، ولما كان الشيء إذا كان فيه نوع لبس كان ربما اقتضى قبول العذر قال: ( مبين ) أي بين في نفسه موضع لكل أحد أنه لا خفاء به .

ولما افتتح سبحانه السورة بعظيم بركته وتمام قدرته وتفرده في مملكته ، ودل على ذلك بتفرده بالإماتة والإحياء ، ختم بمثل ذلك بالماء الذي وجوده هو سبب للحياة وعدمه سبب للموت ، فقال قارعًا بالتنبيه مشيرًا بتكرير الأمر إلى مزيد التوبيخ والزجر والتبكيت دالًا على تعيين ما أبهم من أهل الضلال ، ومصرحًا بما لوح إليه من ذلك الإجمال .

)قل ) أي يا أعظم خلقنا وأعلمهم بنا: ( أرءيتم ) أي أخبروني إخبارًا لا لبس فيه ولا خفاء ، ولما كان شديد العناية بهذا النبي الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) ، سكن قلبه في وعيدهم بالإشارة إلى الرفق بهم لأجله ، فابتدأ الوعيد بحرف الشك فقال: ( إن ( ولما كانت النعمة أشد ما يكون إذا كانت في الصباح الذي هو موضع ارتقاب الفلاح قال:( أصبح مآؤكم ) أي الذي تعدونه في أيديكم - بما نبهت عليه الإضافة .

ولما كان المقصود المبالغة ، جعله نفس المصدر فقال: ( غورًا ) أي نازلًا في الأرض بحيث لا يمكن لكم نيله بنوع حيلة - بما دل على ذلك الوصف بالمصدر ) فمن يأتيكم ( على ضعفكم حينئذ وافتقاركم وانخلاع قلوبكم واضطراب أفكاركم ) بماء معين ) أي جار دائمًا لا ينقطع أو ظاهرًا للأعين سهل المأخذ إلا الله رب العالمين فإنه هو القادر على ذلك ، فقد رجع ذلك الآخر كما ترى على ذلك الأول ، وعانقه على أحسن وجه وأكمل - والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت