فهرس الكتاب

الصفحة 4479 من 4996

صفحة رقم 107

به ، قال مستأنفًا: ( لولا ) أي هلا ولم لا ) تسبحون ) أي توقعون التنزيه لله سبحانه وتعالى عما أوهمه فعلكم ، وأقل التسبيح الاستثناء عند الإقسام شكًا في قدرة الإنسان وإثباتًا لقدرة الملك الديان استحضارًا لعظمته سبحانه وتعالى ، ودل سياق الكلام على أنهم كانوا متهيئين للتوبة بقوله: ( قالوا ( من غير تلعثم بما عاد عليهم من بركة أبيهم فقال سبحانه حاكيًا عن قولهم:( سبحان ربنا ) أي تنزه المحسن إلينا التنزيه الأعظم عن أن يكون وقع منه فيما فعل بنا ظلم ، وأكدوا قباحة فعلهم هضمًا لأنفسهم وخضوعًا لربهم وتحقيقًا لتوبتهم لأن ما كانوا عليه من الحال يقتضي أن لا يصدق رجوعهم عنه بقولهم: ( إنا كنا ) أي بما في جبلاتنا من الفساد ) ظالمين ) أي راسخين في إيقاعنا الأشياء في غير مواضعها حيث لم نعزم عزمًا جازمًا على ما كان يفعل أبونا من البر ، ثم حيت حلفنا على ترك ذلك ثم حيث لم نرد الأمر إلى الله بالاستثناء حيث حلفنا فإن الاستثناء الله عن أن يجري في ملكه مالا يريد ، وأكد توبتهم بقوله مسببًا عن اعترافهم بالظلم: ( فأقبل بعضهم ) أي في حال مبادرتهم إلى الخضوع ) على بعض ( ودلت التسوية بين فريقيهم في اللفظ على الاستواء في التوبة ) يتلاومون ) أي يفعل كل منهم مع الآخر في اللوم على ما قصده من المنع وترك ما تركوه من الإعطاء والدفع ما يفعله الآخر معه ، وينسب النقصان إليه كما هو دأب المغلوبين العجزة .

القلم: ( 31 - 38 ) قالوا يا ويلنا. .. . .

)قَالُواْ يوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ عَسَى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَآ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (( )

ولما تشوف السامع إلى معرفة بعض ذلك قال: ( قالوا ( منادين لما شغلهم قربه منهم وملازمته عن كل شيء:( يا ويلنا ) أي هذا وقت حضورك أيها الويل إيانا ومنادتك لنا فإنه لا نديم لنا غلا أنت ، والويل هو الهلاك والإشراف عليه .

ولما كان أهل الرذالة ينكرون أن يكون من يمنع الفقراء طاغيًا ، أكدوا قولهم: ( إنا كنا ) أي جبلة وطبعًا ) طاغين ) أي مجاوزين الحدود فيما فعلنا من التقاسم على منع الفقراء وعلى جذها في الصباح من غير استثناء فعل القادر ، وكان ذلك إن كان لا بد لنا منه ممكنًا بغير قسم ولا غخفاء من الغير ولا مخافته حال السير بأن يقال للفقراء: يفتح الله ، ونحو ذلك من الكلام .

ولما قدموا ما هو أنفع لهم من اللوم المتقضي لإجماعهم على التوبة فعلم بذلك الندم الذي هو أمارة التوبة ، استأنفوا جوابًا لمن سأل: هل اقتصروا على التلاوم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت