فهرس الكتاب

الصفحة 4485 من 4996

صفحة رقم 113

مثل هذا اليوم العظيم ) خاشعة ) أي مخبتة متواضعة ) أبصارهم ( لأن ما في القلب يعرف في العين ، وذلك أن المؤمنين يرفعون رؤوسهم ووجوههم أضوأ من الشمس ، ووجوه الكافرين والمنافقين سود مظلمة .

ولما كان الخاشع لذلك قد يكون خشوعه لخير عنده حمله على ذلك مع العز قال: ( ترهقهم ) أي تغشاهم وتقهرهم ) ذلة ) أي عظيمة لأنهم استعملوا الأعضاء التي أعطاهموها سبحانه وتعالى ليتقربوا بها إليه في دار العمل في التمتع بما يبعد منه .

ولما دلت هذه العبارة مطابقة لما ورد في الحديث الصحيح على أن من كان في قلبه مرض في الدنيا يصير ظهره طبقًا واحدًا فقارة واحدة فيعالج السجود فيصير كلما أراده انقلب لقفاه ، عجب منهم في ملازمة الظلم الذي هو إيقاع الشيء في غير موقعه فقال: ( وقد ) أي والحال أنهم ) كانوا ) أي دائمًا بالخطاب الثابت ) يدعون ( في الدنيا من كل داع يدعو إلينا ) إلى السجود وهم ) أي فيأبونه والحال أنهم ) سالمون ) أي فهم مستطيعون ، ليس في أعضاهم ما يمنع من ذلك ، وإنما يمنعهم منه الشماخة والكبر ، فالآية من الاحتباك: ذكر عدم الاستطاعة أولًا دال على حذف الاستطاعة ثانيًا ، وذكر السلامة ثانيًا دال على حذف عدم السلامة أولًا .

القلم: ( 44 - 48 ) فذرني ومن يكذب. .. . .

)فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (( )

ولما علم بهذا أنه سبحانه المتصرف وحده بما يشاء كيف يشاء من المنع والتمكين ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يجد من تكذيبهم له - مع إتيانه بما لا يحتمل التكذيب بوجه - من المشقة ما لا يعلم مقداره إلا الله سحبانه وتعالى ، وكان علم المغموم بأن له منقذًا يخفف عنه ، وكان علمه باقتداره على ما يراد منه أقر لعينه سبب عن كمال اقتداره قوله مخففًا عنه عليه أفضل الصلاة والسلام ، لافتًا القول إلى التكلم بالإفراد تنصيصًا على المراد زيادة في تسكين القلب وشرح الصدر: ( فذرني ) أي اتركني على أي حالة اتفقت ) ومن يكذب ) أي يوقع التكذيب لمن يتلو ما جددت إنزاله من كلامي القديم على أي حالة كان إيقاعه ، وأفرد الضمير نصًا على تهديد كل واحد من المكذبين: ( بهذا الحديث ) أي بسببه أي خل بيني وبينهم وكل أمرهم إليَّ ولا تكترث بشيء منه أصلًا فإني أكفيكهم لأنه لا مانع منهم فلا تهتم بهم أصلًا .

ولما كان كأنه قيل: وماذا تعمل فيه إذا خليت بينك وبينه ؟ أجابه بقوله جامعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت