فهرس الكتاب

الصفحة 4499 من 4996

صفحة رقم 127

ولما أريد قوة الدك والإبلاغ في تأثيره ، جعل الجبال شيئًا واحدًا فقال: ( فدكتا ) أي مسحت الجملتان الأرض وأوتادها وبسطتا ودق بعضها ببعض ) دكة واحدة ) أي فصارتا كثيبًا مهيلًا وسويتا بأيسر أمر فلم يميز شيء منهما من الآخر ، بل صار صارا في غاية الاستواء ، من قولهم: ناقة دكاء ، أي لا سنام لها .

وأرض دكاء ، أي متسعة مستوية ، قالوا: والدك والدق - أخوان ، والدك أبلغ ، قال أبو حيان: والدك فيه تفرق الأجزاء ، والدق فيه اختلاط الأجزاء .

ولما ذكر نفخس الصور عنه قوله: ( فيومئذ ) أي إذا دكتا وهي بدل من ( إذ ) كرر لطول الفصل وأفاد تهويلًا لها وتعظيمًا ، ونصب الظرف بقوله: ( وقعت الواقعة ) أي التي وقع الوعد والوعيد بها ، فكانت كأنها شيء ثقيل جدًا ليس له ممسك .

فما له من ذاته غير السقوط ، وهي القيامة والحاقة والقارعة ، نوع أسماءها تهويلًا لها أي قامت القيامة ، وكان المراد بها النفخة الثانية .

ولما ذكر تأثير العالم السفلي ذكر العلوي فقال: ( وانشقت السماء ) أي هذا الجنس لشدة ذلك اليوم ، ولما كان الشيء لا ينشق إلا لخلل فيه ، سبب عنه قوله تحقيقًا لذلك .

)فهي يومئذ ) أي إذا وقعت الواقعة ) واهية ) أي ضعيفة متساقطة خفيفة لا تتماسك .

ولما كانت العادة جارية فيما يعرف أن الملك يظهر أنواعًا من عظمته يوم عرض الجند ، قال معرفًا لنا بنحو ما ألفناه: ( والملك ) أي هذا النوع الذي يصدق على الواحد فما فوقه ، والجمع لا يصدق على ما دون الجمع فهذا أشمل ) على أرجائها ) أي نواحي السماء وأطرافها وحواشي ما لم يتشقق منها ، قال الضحاك: يكونون بها حتى يأمرهم الله فينزلون فيحطون بالأرض ومن عليها - انتهى .

وقيل: أرجاء الأرض واحدها رجا ، مقصور ، والاثنان رجوان ، فيحيطون بالجن رجوان ، فيحيطون بالجن والإنس فيحشرونهم حشر الصيد لإرادة أخذه .

ولما كان الملك يظهر يوم العرض سرير ملكه ومحل عزه قال: ( ويحمل عرش ( ولما كان هذا أمرًا هائلًا مقطعًا للقلوب ، قال مؤنسًا للمنزل عليه هذا الذكر مؤمنًا له من كل ما يحذر:( ربك ) أي المحسن إليك بكل ما يريده لا سيما في ذلك اليوم بما يظهر من رفعتك .

ولما كان العرش عامًا لجهة الفوق كلها ، أسقط الجار فقال: ( فوقهم ) أي فوق رؤوسهم ) يومئذ ) أي يوم إذ وقعت الواقعة بعدد ما كان تحته من السماوات السبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت