فهرس الكتاب

الصفحة 4506 من 4996

صفحة رقم 134

ولما كان التمني مفهمًا لأنه كان له ضد ما تمناه من البعث على ما كانت تخبره به الرسل ومن الحساب الذي هو سر البعث وخالصه ، وقد كان يقول: إنه يتخلص منه ، على تقدير كونه ، بماله وجاهه قال معللًا لتمنيه: ( ما أغنى( نافيًا تأسفًا على فوات ما كان يرجو من نفعه ، والمفعول على هذا التقدير محذوف للتعميم ، أو مستفهمًا استفهام إنكار على نفسه وتوبيخ حيث سولت له ما أثمر له كل سوء وكل محال منازعة للفطرة الأولى المؤيدة بما أخبرت به الرسل حتى أوقعه ذلك التسويل في الهلكة ) عني ماليه ) أي الذي منعت منه حق الله وتعظمت به على عباده .

وهذا النفي للأغناء سائغ مفهوم على كل من تقريري النفي والاستفهام .

ولما كان المال سبب الوصول إلى السلطان ، قال نافيًا لما أوصله إليه ماله شارحًا لعدم إغنائه ، ) هلك عني ) أي مجاوزًا لي حتى كأني لم أكن فيه ساعة قط ) سلطانيه ) أي تسلطي على الدعاة إلى الله بالشبه الباطلة التي كان يطلب اللسان بها فأساعده عليها مع ظهور بطلانها الملك الذي أوصل إليه المال فعاد لأن ذلك الملك الأعظم هلك والمساعد أبعد مباعد .

ولما كان كأنه قيل: فما يقال ؟ أجيب بأنه يقال للزبانية تعذيبًا لروحه بالتوبيخ والأمر بالتعذيب على رؤوس الأشهاد: ( خذوه ) أي أيها الزبانية الذين كان يستهين بهم عند سماع ذكرهم .

ولما كان الأخذ دالًا على الإهانة الناشئة عن الغضب ، سبب عنه قوله: ( فغلوه ) أي اجمعوا يديه غلى عنقه ورجليه من وراء قفاه إلى ناصيته .

ولما كان الغل لما بعده من العقاب ، قال معظمًا رتبة عقابه في الشدة والهول بالتعبير بأداة التراخي: ( ثم الجحيم ) أي النار العظمى التي تجمح على من يريد دفاعًا وتحجم عنها من رآها لأنها في غاية الحمو والتوقد والتغظ والتشدد ) صلوه ) أي بالغوا في تصليته إياها وكرروها لغمسه في النار كالشاة المصلية مرة بعد أخرى ولا تصلوه في أول أمره غيرها لأنه كان لا يألو جهدًا أن يحرق قلوب النصحاء بأشد ما يقدر عليه من الكلام وغيره ، وكان يتعظم على الضعفاء ، فناسب أن يصلي أعظم النيران ، وعبر أيضًا بأداة التراخي لعلو رتبة مدخولها ، فقال مؤذنًا بعدم الخلاص: ( ثم في سلسلة ) أي عظيمة جدًا لا ما هو دونها .

ولما قدمها دلالة على الاهتمام بها وعلى تخصيصها لشدة مخافتها ، عرف بعظيم هولها وشدة فظاعتها ليجتمع المفهوم والمنطوق على تهويلها فقال: ( ذرعها ) أي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت