فهرس الكتاب

الصفحة 4520 من 4996

صفحة رقم 148

التبصير ، قال البغوي: وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس - انتهى ، وكان حكمة ذلك أنه أدل على تقطع الأسباب فلا يسأل أحد منهم الآخر عن شيء من أمره لاشتغال كل بنفسه ، فعدم السؤال فعدم السؤال لا للخفاء بل للاشتغال وهم كل إنسان بما عنده: ( يبصرونهم ) أي يبصرهم مبصر فلا يخفى أحد على أحد وإن بعد مكانه ويفر كل من الآخر لشغله بنفسه ، ولما تناهى الإخبار بعظمة ذلك اليوم إلى حد لا تحتمله القلوب ، ذكر نتيجة ذلك فقال مستأنفًا: ( يود ) أي يتمنى ويشتهي ) المجرم ) أي هذا النوع سواء كان كافرًا أو مسلمًا عاصيًا علم أنه يعذب بعصيانه ، وقيد به لأن المسلم الطائع يشفع فيمن أذن له فيه ولا يهمه شيء من ذلك ، ودل على أن هذه الودادة مجرد تمن بقوله: ( لو يفتدي ) أي نفسه ) من عذاب يومئذ ) أي يوم إذ كانت هذه المخاوف بأعلق الناس بقلبه وأقربهم منه فضلًا عن أن يسأل عن أحواله .

ولما كان السياق للافتداء ، بدأ بأعزهم في ذلك بخلاف ما يأتي في عبس فقال: ( ببنيه ( لشدة ما يرى .

ولما ذكر ألصق الناس بالفؤاد وأعز من يلزمه لنصره والذب عنه ، أتبعه ما يليه في الرتبة والمودة وما الافتداء به لا سيما عند العرب من أقبح العار فقال: ( وصاحبته ) أي زوجته التي يلزمه الذب عنها والكون دائمًا معها لكونها عديلة روحه في الدنيا .

ولما ذكر الصحابة لما لها من تمام الوصلة ، أتبعها الشقيق الذي لا يلزم من الذب عنه ما يلزم من لاذب عن الحيم وربما كان مباينًا ، فقال: ( وأخيه ( .

ولما كان من بقي من الأقارب بعد ذلك متقاربين في الرتبة ذكر أقربهم فقال: ( وفصيلته ) أي عشيرته الذين هم أقرب من فصل عنه ) التي تؤويه ) أي تضمه إليها عند الشدائد وتحميه ، لأنه أقرب الناس إليها وأعزهم عليها فهم أعظم الناس حقًا عليه وأعزهم لديه .

المعارج: ( 14 - 21 ) ومن في الأرض. .. . .

)وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (( )

ولما كانت هذه الآية في الفدية ، قدم الأبعد عن ذلك فالأبعد من جهة النفع والمعرة .

ولما كانت آية عبس في الفرار والنفرة ، قدم الألصق فالألصق ، والأعلق في الأنس فالأعلق .

ولما خص هنا عم فقال: ( ومن في الأرض ) أي من الثقلين وغيرهم سواء كان فيهم صديق لا صبر عنه ولا بد في كل حال منه أو لا .

ولما كان ربما خص ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت