فهرس الكتاب

الصفحة 4522 من 4996

صفحة رقم 150

الإعراض عن الأخرى ، قال دالًا على إدباره بقلبه: ( وجمع ) أي كل ما كان منسوبًا إلى الدنيا .

ولما كانت العادة جارية بأن من كانت الدنيا أكبر همه كان همه بجمعه الاكتناز لا الإنفاق ، سبب عن جمعه قوله: ( فأوعى ) أي جعل ما جمعه في وعاء وكنزه حرصًا وطول أمل ولم يعط حق الله فيه ، فكان همه الإيعاء لا إعطاء ما وجب من الحق إقبالًا على الدنيا وإعراضًا عن الآخرة .

ولما كان من أعجب العجب أن يقبل على الدنيا أحد يسمع هذا التهديد بالعرض بين يدي الله والعقاب لمن لم يقبل على عبادته سبحانه ، بين أن ذلك لما جبله عليه سبحانه وأن الإنسان مقهور مع جبلته إلا من حفظه الله ، وذلك دال من كلا الطرفين على عظيم قدرته سبحانه ، قال مؤكدًا لاقتضاء المقام للتأكيد لأن الإنسان لو خوف بالعرض على بعض الأمراء ما لابس ما يغضبه فكيف بالعزيز الحكيم القدير العليم: ( إن الإنسان ) أي هذا الجنس ، عبر به لما له من الأنس بنفسه والرؤية لمحاسنها والنسيان لربه ولذنبه .

ولما دعا الحال إلى بيان الجبلة الداعية إلى ما يقتضيه باختيار صاحبها على وجه كأنه إلجاء بيانًا لسهولة الأمور عليه سبحانه بنى للمفعول قوله: ( خلق هلوعًا ) أي جبل جبلة هو فيها بليغ الهلع وهو أفحش الجزع مع شدة الحرص وقلة الصبر والشح على المال والرغبة فيما لا ينبغي ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه الحريص على ما لا يحل له ، وروي عنه أن تفسيره ما بعده .

ولما كان الهلع شدة الحرص وقلة الصبر ، نشر معناه فقال مقدمًا المعمول الذي هو الظرف على العامل بيانًا لإسراعه في ذلك: ( إذا مسه ) أي أدنى مس ) الشر ) أي هذا الجنس وهو ما تطاير شروره من الضر ) جزوعًا ) أي عظيم الجزع ، وهو ضد الصبر بحث يكاد صاحبه ينقد نصفين ويتفتت ) وإذا مسه ) أي كذلك ) الخير ) أي هذا الجنس وهو ما يلائمة فيعينه من السعة في المال وغيره من أنواع الرزق ) منوعًا ) أي مبالغًا في الغمساك عما يلزمه من الحقوق للانهماك في حب العاجل وقصور النظر عليه وقوفًا مع المحسوس لغلبة الجمود والبلادة ، وهذا الوصف ضد الإيمان ، لأنه نصفان: صبر وشكر .

المعارج: ( 22 - 29 ) إلا المصلين

)إِلاَّ الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت