فهرس الكتاب

الصفحة 4525 من 4996

صفحة رقم 153

من عذاب غيره ، فإن المحسن أولى بأن يخشى ولو من قطع إحسانه ، وإذا خيف مع تجليه في مقام الإحسان كان الخوف أولى عند اعتلائه في نعوت الجلال من الكبر والقهر والانتقام ) مشفقون ) أي خائفون في هذه الدار خوفًا عظيمًا هو في غاية الثبات من أن يعذبهم في الآخرة أو الدنيا أو فيهما ، فهم لذلك لا يغفلون ولا يفعلون إلا ما يرضيه سبحانه .

ولما كان المقام للترهيب ، ولذلك عبر عن الرجاء على فعل الطاعات بالدين ، فصار العذاب مذكورًا مرتين تلويحًا وتصريحًا ، زاده تأكيدًا بقوله اعتراضًا مؤكدًا لما لهم من إنكاره: ( إن عذاب ربهم ) أي الذي رباهم وهم مغمورون بإحسانه وهم عارفون بأنه قادر على الانتقام ولو بقطع الإحسان ) غير مأمون ) أي لا ينبغي لأحد أن يأمنه ، بل يجوز أن يحل به وإن بالغ في الطاعة لأن الملك مالك وهو تام الملك ، له أن يفعل ما يشاء - ومن جوز وقوع العذاب أبعد عن موجباته غاية الإبعاد ولم يزل مترجحًا بين الخوف والرجاء .

ولما ذكر التحلي بتطهير النفس بالصلاة وتزكية المال بالصدقة ، ندب إلى التخلي عن امر جامع بين تدنيس المال والنفس وهو الزنا الحامل عليه شهة الفرج التي هي أعظم الشهوات حملًا للنفس على المهلكات ، فقال بعد ذكر التخويف بالعذاب إعلامًا بأنه أسرع إلى صاحب هذه القادورة وقوعًا من الذباب في أحلى الشراب فقال: ( والذين هم ) أي ببواطنهم الغالبة على ظواهرهم ) لفروجهم ) أي سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا ) حافظون ) أي حفاظًا ثابتًا دائمًا عن كل ما نهى الله عنه .

المعارج: ( 30 - 32 ) إلا على أزواجهم. .. . .

)إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَأِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (( )

ولما ذكر هذا الحفظ على هذا الوجه ، ذكر ما أذن فيه في أسلوب الاستثناء إشعارًا بأنه كأنه لم يذكر فيخرج إلا بعد تقرير عموم الحفظ لا أنه مقصود ابتداء بقصد الصفة فقال: ( إلا على أزواجهم ) أي بعقد النكاح .

ولما قدمهن لشرفهن وشرف الولد بهن أتبعه قوله: ( أو ما( عبر بما هو الإغلب لغير العقلاء ندبًا غلى إيساع البطان في احتمالهن ) ملكت أيمانهم ) أي من السراري اللاتي هن محل الحرث والنسل اللاتي هن أقل عقلًا من الرجال .

ولما كان الناكح عبادة نادرًا جدًا ، وكان الأصل في العبادة الخروج عن العادة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت