فهرس الكتاب

الصفحة 4529 من 4996

صفحة رقم 157

مسعد ، ومع تحقق أنه مسعد لا ينبغي أن يكون إلا فيما تحصل به السعادة الأبدية ؛ قال منبهًا على ذلك منكرًا أن يكون لهم ما كان ينبغي ألا يكون فعلهم ذلك إلا له مع أنه كان من جملة استهزائهم إذا تحلقوا لسماع ما يقرأ أن يقولوا: إن كان ما يقول حقًا من أمر البعث والجنة لنكونن أسعد بها منهم كما أنا أسعد منهم في هذه الدار كما قال تعالى حاكيًا عنهم في قوله: ( ) ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ( ) [ فصلت: 50 ] وذلك أنه كثيرًا ما يأتي الغلط من أن الإنسان يكون في خير في الدنيا فيظن أن ذلك مانع له من النار لانه خير في نفسه الأمر ، أو يظن أن إمهاله وهو على الباطل رضي به ، ولا يدري أنه لا يضجر ويقلق ويعجل إلا من يخاف الفوت ، أو يكون شيء بغير إرادته: ( أيطمع ) أي بهذا الإتيان ، وعبر بالطمع إشارة إلى أنهم بلغوا الغاية في السفه لكونهم طلبوا أعز الأشياء من غير سبب تعاطوه له .

ولما كان إيتانهم على هيئة التفرق من غير انتظار جماعة لجماعة قال: ( كل امرئ منهم ) أي على انفرادنه ، ولما كان المحبوب دخول الجنة لا كونه من مدخل معين ، قال بانيًا للمفعول: ( أن يدخل ) أي بالإهطاع وهو كافر من غير إيمان يزكيه كما يدخل المسلم فيستوي المسيء والمحسن ) جنة نعيم ) أي لا شيء فيها غير النعم في كل ما فيها على تقدير ضبطه .

المعارج: ( 39 - 44 ) كلا إنا خلقناهم. .. . .

)كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ (( )

ولما كان معنى الاستفهام الإنكاري المفيد للنفي: لا يدخل ، أكد ذلك مع إفهام الضجر والاستصغار بالإتيان بأم الزواجر والروادع فقال: ( كلا ) أي لا يكون ما طمعوا فيه أصلًا لأن ذلك تمن فارغ لا سبب له - بما دل عليه التعبير بالطمع دون الرجاء .

ولما كان الإنسان إذا أكثر من شيء وجعله ديدنه فساغ عندهم أن يقال: فلان خلق من كذا ، علل ذلك بقوله مؤكدًا ، عدًّا لهم منكرين لأنهم مع علمهم بنقصانهم يدعون الكمال: ( إنا( على ما لنا من العظمة ) خلقناهم ( بالعظمة التي لا يقدر أحد أن يقاويها فيصرف شيئًا من إرادته عن تلك الوجهة التي وجهته إليها إلى غيرها ) مما يعلمون ) أي مما يستحي من ذكره ذاتًا ومعنى ، أما الذات فهو نطفة مذرة أخرجت من مخرج أي مما يستحي من ذكره ذاتًا ومعنى ، أما الذات فهو نطفة مذرة أخرجت من مخرج البول وغذيناها بدم الحيض ، فهي يتحلب منها البول والعذرة ، وأما المعنى فالهلع والجزع والمنع اللاتي هم موافقون على عدها نقائص ، فلا يصلحون لدار الكمال إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت