فهرس الكتاب

الصفحة 4554 من 4996

صفحة رقم 182

القرآن ، فلم يزل صوته يرتفع واختفوا بالأرض حتى ما أراهم ) قال الأصبهاني: وقيل: كانوا من بني الشيصبان وهم أكثر الجن عددًا وهم عامة جنود إبليس ، وقال القشيري: لما رجمت الشياطين بالشهب فرق إبليس جنوده لعلم ذلك فأتى سبعة منهم بطن نخلة فاستمعوا قراءة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فآمنوا ثم أتوا قومهم فقالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا ، يعني ولم يرجعوا إلى إبليس لما علموه من كذبه وسفاهته ، وجاؤوا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في سبعين من قومهم فأسلموا ، فذلك قوله تعالى:

77 ( ) وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه ( ) 7

[ الأحقاف: 29 ] الآيات ) فقالوا ) أي فتسبب عن استماعهم أن قال من سمع منهم لمن لم يسمع ، أو لمن كان يواخيهم من الإنس امتثالًا لقوله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( رحم الله امرأً سمع منا مقالة فوعاها فأداها كما سمعها ) وكان قولهم سكونًا إلى هذا ا لقرآن وأنسابه ، مؤكدين لبعد حالهم عن سماع الوحي وعلمهم بما زاد به من الإعجاز: ( إنا( بالكسر لأنه مبتدأ محكي بعد القول ) سمعنا ( حين تعمدنا الإصغاء وألقينا إليه فأهامنا ) قرآنًا ) أي كلامًا هو في غاية الانتظام في نفسه والجمع لجميع ما نحتاج إليه ، ثم وصفوه بالمصدر مبالغة في أمره فقالوا: ( عجبًا ) أي بديعًا خارجًا عن عادة أمثاله من جميع الكتب الإلهية فضلًا عن كلام الناس في جلالة النظم وإعجاز التركيب والوضع مع الموافقة لها في الدعوة إلى الله تعالى والبيان للمحاسن والمساؤئ والدعاء إلى كل فلاح حتى صار نفس العجب ، والعجب ما خرج عن حد أشكاله ونظائره فخفي سببه ، وهذا يدل على قوتهم العلمية في فصاحتهم وكمالهم في علم الرسوم ، وصوغ الكلام على أبلغ جهات النظوم .

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما تقدم ذكر حال كفار قريش في تعاميهم عن النظر وجريهم في اللدد والعناد حسبما انطوت عليه سورة ن والقلم ، ثم أتبعت بوعيدهم في الحاقة ثم بتحقيقة وقرب وقوعه في المعارج فم بتسليته عليه الصلاة والسلام وتأنيسه بقصة نوح عليه الصلاة والسلام مع قومه ، أعقب ذلك بما يتعظ به الموفق ويعلم أن القلوب بيد الله: فقد كانت استجابة معاندي قريش والعرب أقرب في ظاهر الأمر لنبي من جنسهم ومن أنفسهم فقد تقدمت لهم معرفة صدقه وأمانته ، ثم جاءهم بكتاب بلسانهم الذي به يتحاورون ولغتهم التي بها يتكلمون ، فقد بهرت العقول آياته ، ووضحت لكل ذي قلب سليم براهينه ومعجزاته ، وقد علموا أنهم لا يقدرون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت