فهرس الكتاب

الصفحة 4575 من 4996

صفحة رقم 203

قال ( صلى الله عليه وسلم ) في قتلى أحد - ( زملوهم بثيابهم ودمائهم ) مع الإشارة إلى الإخفاء أيضًا بإدغام تاء التفعل ، وربما أشار الإدغام إلى أن الستر بالثوب لم يعم جميع البدن ، كما يأتي في المدثر على أن فيه مع ذلك إشارة إلى البشارة بالقوة على حمل أعباء ما يراد به ، من قولهم: زمل الشيء - إذا رفعه وحمله ، والازدمال: احتمال الشيء ، وزملت الرجل على البعير وغيره - إذا حملته عليه ، ومن زملت الدابة في عدوها - إذا نشطت ، والزامل من حمر الوحوش الذي كأنه يظلع من نشاطه ، ورجل إزميل: شديد ، والزاملة: بعير يستظهر به الرجل لحمل طعامه ومتاعه عليه ، ويقال للرجل العالم بالأمر: هو ابن زوملتها ، وقال ابن عطاء: يا أيها المخفي ما تظهره عليه من آثار الخصوصية هذا أوان كشفه ، وقال عكرمة: يا أيها الذي حمل هذا الأمر ، وقال السدي: أراد يا ألها النائم ، وقال غيره: كان هذا في ابتداء الوحي بالنبوة ، والمدثر في ابتداء الوحي بالرسالة ، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول: ( قم ) أي في خدمتنا بحمل أعباء نبوتنا والزدمال بالاجتهاد في الاحتمال ، واترك التزمل فإنه مناف للقيام .

ولما كان الاجتهاد في الخدمة دالاًّ على غاية المحبة ، وكانت النية خيرًا من العمل ، وكان الإنسان مجبولًا على الضعف ، وكان سبحانه لطيفًا بهذه الأمة تشرفيًا لإمامها ( صلى الله عليه وسلم ) ، رضى منا سبحانه بصدق التوجه إلى العمل وجعل أجورنا أكثر من أعمالنا ، فجعل غحياء البعض إحياء للكل ، فأطلق اسم الكل وأراد البعض فقال: ( الليل ) أي الذي هو وقت الخلوة والخفية والستر ، فصل لنا في كل ليلة من هذا الجنس وقف بين يدينا بالمناجاة والأنس بما أنزلنا عليك من كلامنا فإنا نريد إظهارك وإعلاء قدرك في البر والبحر والسر والجهر ، وقيام الليل في الشرع معناه الصلاة فلذا لم يقيده ، وهي حامعة لأنواع الأعمال الظاهرة والباطنة ، وهي عمادها ، فذكرها دال على ما عداها .

ولما كان للبدن حظ في الراحة قال مستثنيًا من الليل: ( إلا قليلًا ) أي من كل ليلة ، ونودي هذا النداء لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما جاءه الوحي بغار حراء رجع إلى خديجة زوجته رضي الله تعالى عنها يرجف فؤاده فقال: ( زملوني زملوني لقد خشيت على نفسي ) فسألته رضي الله عنها عن حاله ، فلما قص عليها أمره - قال: ( خشيت على نفسي )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت